السبت 18 رمضان 1447 هـ

تاريخ النشر : 01-01-2026

حكم دفع الزكاة للأقارب كالإخوة والأعمام والأخوال

الجواب

س: هل يُسن للإنسان أن يدفع الزكاة لأقاربه الذين لا تلزمه مؤونتهم؟
ج: الحمد لله، يسن للإنسان أن يدفع الزكاة لأقاربه الذين لا تلزمه مؤونتهم.
وأقاربه ينقسمون إلى أقسام:
القسم الأول: أصوله وفروعه، وهؤلاء يجب أن ينفق عليهم مطلقًا على المذهب، سواءٌ كانوا من قِبل الأب أو من قِبل الأم، ولو كانوا من ذوي الأرحام مثل ابن البنت، والجد من قبل الأم، فهؤلاء يجب أن ينفق عليهم، وحينئذٍ لا يجوز أن يعطيهم من الزكاة.
القسم الثاني: الحواشي: وهم الإخوة وبنوهم، والأعمام وبنوهم، فهؤلاء المشهور عند الحنابلة -رحمهم الله- إذا كان يجب عليه أن ينفق عليهم، بأن كان وارثًا لهم مع غِناه وفقرهم، فإنه لا يجوز له أن يعطيهم من الزكاة؛ لأنهم استغنوا بالنفقة.
وقيل: بجواز إعطائهم؛ لعموم آية الزكاة.
القسم الثالث: ذوو الأرحام كالخالة والخال وغيرهم، يُعطون من الزكاة؛ لعدم وجوب نفقتهم.

س: هل تُدفع الزكاة إلى بقية الأقارب غير الأصول والفروع؟
ج: الحمد لله، دفع الزكاة إلى بقية الأقارب غير الأصول والفروع، لا يخلو من أحوال:
الحال الأولى: دفعها لمن لا يرثه المزكي من الحواشي، وهم الأقارب ما عدا الوالدين والأولادَ، كالإخوة والأعمام وأولادهم، فيجوز بالاتفاق؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} التوبة: 60 فعمومها يشمل أقارب المزكي ما لم يكن مانعٌ.
وعن زينب امرأة عبد الله -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تَصَدَّقْنَ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّـكُنَّ» وفيه: «فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائتِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حُجُورهما؟ فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: نَعَمْ لَهُمَا أَجْرَانِ، أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ».
الحال الثانية: أن يكون المزكي وارثًا لهم، وقد اختلفوا على قولين:
القول الأول: يجوز دفع الزكاة لهم، وهو مذهب الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة؛ لآية الزكاة.
القول الثاني: لا يجوز دفع الزكاة لهم، وهو مذهب الحنابلة والثوري؛ لأن على الوارث نفقة الموروث، فإذا دفع إليه الزكاة أغناه عن مؤنته، فيعود نفع زكاته إليه، فلم يجز.
وبناءً على ذلك عند الحنابلة: إذا كان أحدهما يرث الآخر، كالعمة مع ابن أخيها، فعلى الوارث منهما نفقة مورِّثه، وليس له دفع زكاته إليه.
وتلزم النفقة على الوارث بثلاثة شروط:
أولًا: غنى المنفِق.
ثانيًا: فقر المنفَق عليه.
ثالثًا: أن يكون المنفِق وارثًا للمنفَق عليه بفرضٍ أو تعصيبٍ، وهذا المذهب، ويأتي في النفقات.
الحال الثالثة: دفعها إلى ذوي أرحامه، من غير عمودَي النسب، وهم كل قريبٍ ليس بذي فرضٍ ولا تعصيب، كالعمة والخالة والأخ لأم وغيرهم فيجوز دفع الزكاة لهم؛ لآية الزكاة.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟