هل يجوز دفع الزكاة إلى بني هاشم إذا مُنعوا من الخُمس؟
ج: الحمد لله، اختُلف في ذلك، فقيل: إنَّ الزكاة لا تدفع إلى هاشميٍّ سواءٌ أعطوا الخُمس من الغنيمة أو لم يُعطوا الخمس من الغنيمة، فإن بني هاشم لهم خُمُس الخُمس من الغنيمة، قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} الأنفال: 41.
فالغنيمة تُقسم إلى خمسة أقسامٍ: أربعة أخماسٍ تكون للغانمين، وخمسٌ يقسم إلى خمسة أقسامٍ.
قال تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} وذوو القربى هم قرابة النبي -صلى الله عليه وسلم-، والمراد بهم: بنو هاشمٍ، وبنو المطلب.
فهؤلاء لهم خُمُسُ خُمُسِ الغنيمة، وما دام أنه لهم خُمس خُمس الغنيمة فإنهم لا يأخذون من الزكاة.
وذهب أبو حنيفة وبعض الشافعيَّة وبعض الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام: أنه يجوز إذا مُنعوا من خُمس الخُمس؛ لأنهم إنما مُنعوا من الزكاة لأجل أخذهم هذا السهم من الغنيمة واستغنائهم به، فإذا مُنعوا خُمس الخُمس فإنهم يعطَون من الزكاة، لأن أخذهم حينئذ يكون موضع ضرورةٍ، وهذا كحالنا اليوم، فيعطى بنو هاشم من الزكاة.
وعند المالكيَّة في المشهور: أنهم لا يعطون من الزكاة إذا أعطوا ما يستحقونه من بيت المال، فإن لم يعطوا وأضرَّ بهم الفقر أُعطوا منها، وإعطاؤهم حينئذٍ أفضل من إعطاء غيرهم، ويعطون عند الاحتياج ولو لم يصلوا لحالة إباحة أكل الميتة؛ إذ إعطاؤهم أفضل من خدمتهم لذمي أو ظالم.
س: هل منع الهاشمي من الزكاة سواءٌ كانت هذه الزكاة من هاشميٍّ مثله أو غير هاشمي؟
ج: الحمد لله، هذا قول جمهور أهل العلم -رحمهم الله-؛ لما ورد من الأدلة على تحريم الزكاة لبني هاشم.
وهو الأقرب؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «أَوْسَاخُ النَّاسِ» وبنو هاشم من الناس.
وقال أبو يوسف: يجوز؛ لأنهما في الشرف سواء.
فأصبح يستثنى من دفع الزكاة إلى الهاشميين مسائل:
المسألة الأولى: إذا مُنعوا خُمس الخُمس؛ لأن إعطاءهم كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- موضع ضرورةٍ.
المسألة الثانية: إذا كانت هذه الزكاة من هاشميٍّ مثله، قال به أبو يوسف -رحمه الله- واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.
المسألة الثالثة: إذا كانوا غزاةً أو مؤلَّفين أو غارمين لإصلاح ذات البين فإنهم يأخذون منها.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟