س: هل يُعطى بنو المطَّلب من الزكاة؟
ج: الحمد لله، لا تدفع إلى المطلبِيِّين وهم بنو المطلب.
والمطَّلب: أخو هاشم، فهو المطلب بن عبد مناف، وهذا ما ذهب إليه بعض فقهاء الحنابلة، وبه قال الشافعي -رحمه الله-.
والمذهب على خلاف ذلك، وأنه تدفع الزكاة للمطلبيين، وهو قول جمهور أهل العلم -رحمهم الله-؛ لعموم قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} التوبة: 60 ويدخل في ذلك المطلبيون؛ ولأن النص إنما ورد في الهاشميين وهو: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ»، وهذا في بني هاشمٍ، أما بالنسبة للمطلبيين فلم يأت ما يدل على منع أخذهم من الزكاة.
والذين قالوا: لا يأخذون الزكاة استدلوا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث جبير بن مطعمٍ -رضي الله عنه-: «إِنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ» أخرجه البخاريُّ.
ويجاب عن ذلك: أن هذا في النصرة؛ فإن بني المطلب شاركوا بني هاشم في الحصار الذي ضربته قريش على بني هاشم في أول دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة، فدخل بنو المطلب مع بني هاشم في هذا الحصار، فبسبب هذه المناصرة شرّك النبي -صلى الله عليه وسلم- بين بني المطلب وبني هاشم في خُمس الخمس.
والصواب: هو قول الجمهور.
واعلم أن جدَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- عبدَ منافٍ له أربعة أولاد: الأول: هاشم، الثاني: المطلب، الثالث: نوفل، الرابع: عبد شمس.
فالهاشميون: لا يأخذون الزكاة، ويأخذون من الغنيمة.
والمطلبيون: يجمعون بين الأمرين، وهذا هو الصواب، فيأخذون من الزكاة ويأخذون من الغنيمة.
وأما النوفليون، والعبشميون: فيأخذون من الزكاة ولا يأخذون مع الغنيمة.
س: ما المراد بموالي بني هاشم وبني المطلب؟ وهل يُعطون من الزكاة؟
ج: الحمد لله، المراد بموالي الهاشميين والمطلبيين: مَن أعتقهم الهاشميون والمطلبيون.
أما بالنسبة لموالي بني هاشم فإنهم لا يأخذون من الزكاة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الترمذي من حديث أبي رافع -رضي الله عنه-. وهو قول أبي حنيفة وبعض المالكيَّة وبه قال الشافعي وهو المذهب.
والمعتمد عند المالكيَّة، وقولٌ للشـافعي، وروايـة عن أحمد: جواز دفـع الصدقة لموالي آل البيت؛ لأنهم ليسوا بقرابـة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلم يُمنعوا الصدقـة كسائر الناس.
وأما موالي المطلبيين، فالصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه جمهور أهل العلم -رحمهم الله- من أن المطلبيين يأخذون من الزكاة، فكذلك أيضًا بالنسبة لمواليهم يأخذون من الزكاة.