س: ما حكم صيام مَن استمنى فأمنى؟
ج: الحمد لله، المذهب عند الحنابلة، وهو مذهب الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة، وبه قال شيخ الإسلام: بطلان صيام مَن أمنى بالاستمناء؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الصَّومُ لي وأنا أجزِي به، يدعُ شهوتهُ وأكلهُ وشربَهُ مِن أجلي» رواه البخاريُّ.
ولأنه إنزال عن مباشرة، فهو كالقُبلة في إثارة الشهوة، وهو الراجح.
القول الثاني: عدم بطلان صيامه، وبه قال بعض الحنفيَّة وقول الظاهرية.
وحجتهم: عدم الجماع صورةً ومعنًى، والمفسِد الوارد إنما هو الجماع، والأصل براءة الذمة.
س: ما حكم صيام من باشر زوجته فأمنى؟
ج: الحمد لله، مَن باشر زوجته أو أمَته بأن لَمِسَها لشهوة ونحو ذلك فأمنى، أي: خرج منه مني أفطر، وهذا باتفاق الأئمة -رحمهم الله-؛ لقوله -عز وجل-
كما في الحديث: «يَدَعُ شهوتَه وأكْلَه وشُربَه مِن أجلي».
القول الثاني: لا يفطر مَن قبَّل فأمنى، وهو احتمال في مذهب الحنابلة، وبه قال ابن حزمٍ -رحمه الله-.
س: ما حكم صيام مَن استمنى أو باشَر فأمذى؟
ج: الحمد لله، مَن استمنى أو باشر فأمذى: فالمذهب وهو مذهب المالكيَّة أفطر؛ لما روت عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان النَّبي -صلى الله عليه وسلم- يُقبّل وهو صائم، ويباشِر وهو صائم، وكان أَمْلَكَكُمْ لإِرْبه» متفقٌ عليه.
وجه الدلالة: ذكر الزركشي أنه فيه إشارةٌ إلى أن مَن لا يملك إربه يضرُّه ذلك سواء أمنى أو أمذى.
ونوقش: بعدم التسليم؛ فلا دلالة فيه على فساد الصوم بخروج المذي، وغاية ما دل عليه: جواز القُبلة للصائم الذي يأمن على نفسه ثَوَرَان الشهوة.
القول الثاني: صحة صوم من قبَّل أو استمنى أو لمس أو باشر دون الفرج فأمذى، وهو مذهب الحنفيَّة والشافعيَّة؛ لأن الصوم عبادةٌ شَرع فيها الإنسان على وجهٍ شرعيٍّ، فلا يمكن أنْ نُفسد هذه العبادة إلا بدليلٍ، فالأصل صحة الصوم.
وهو الصواب؛ لأن المذي دون الاستمناء في تمام الشهوة.
س: ما حكم صيام مَن كرّر النظر فأمنى؟
ج: الحمد لله، المذهب ومذهب المالكيَّة: من كرَّر النظر فأمنى يفسد صيامه؛ لأنه إنزال بفعلٍ يتلذذ به يمكن التحرز منه، أشبهَ الإنزال باللمس، وهو الأقرب.
القول الثاني: لا يفسد صيام مَن كرَّر النظر فأنزل، وهو مذهب الحنفيَّة؛ لأنه عن غير مباشرة، أشبه الإنزال بفكر والاحتلام.
ونوقش: بوجود الفَرق؛ بأن الفكر أقلّ مِن تكرار النظر، وأيضًا: فإن الفكر لا يمكن التحرز منه بخلاف تكرار النظر.
وأما لو لم يكرر النظر، وإنما نظر نظرةً واحدةً غير متعمد للنظر فأنزل: فعند جمهور العلماء لا شيء عليه؛ لأن نظر الفجأة معفوٌّ عنه، قال -صلى الله عليه وسلم-: «يا عليُّ، لا تُتْبِعِ النَّظرةَ النَّظرةَ؛ فإنَّ لك الأولى، وليستْ لك الآخِرةُ»، في الحديث شريك، قال الترمذي حسن ضعيف، وله شاهد من حديث علي -رضي الله عنه- يتقوى به.
وإن كان متعمدًا للنظر فأنزل، فللعلماء قولان:
القول الأول: أنه إذا تعمد النظر فأمنى وجب عليه القضاء، وبه قال المالكيَّة وبعض الحنابلة.
وحجته: أن هذا النظر غير معفوٍّ عنه.
القول الثاني: أنه لا يفسد صيامه، وهو مذهب الحنفيَّة والشافعيَّة.
والراجح: أنه إذا كان يعلم أو يظنّ أنه سيُنزل مع النظرة أفطر؛ لقوة دليله.
س: هل يفسد صوم من كرر فأمذى؟
ج: الحمد لله، مَن كرّر النظر فأمذى لا يفطر؛ كما هو الحال في القبلة، كما في حديث عائشة -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقبل وهو صائم" وهو الأقرب، وهو المذهب عند الحنابلة، ومذهب الحنفيَّة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
القول الثاني: من كرَّر النظر فأمذى فإنه يفطر بذلك، وهذا قول المالكيَّة وقول في مذهب الحنابلة؛ لأنه خارج بسبب الشهوة أشبه المني.
وعلى هذا: نقول بأن الإنزال ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن ينزل منيًّا بالاستمناء فهذا يفطر.
القسم الثاني: أن ينزل منيًّا بالمباشرة، فهذا يفطر.
القسم الثالث: أن ينزل مذيًا، فنقول: الصواب: أنه لا يفطر مطلقًا، سواء كان هذا باستمناء، أو بمباشرة أو غير ذلك، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: لا فطر بالمذي.
القسم الرابع: أن يفكِّر في أمر الجماع فينزل منيًّا أو مذيًّا فلا فطر عليه، سواء أنزل منيًّا أو أنزل مذيًّا؛ لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ اللهَ تجاوزَ عنْ أُمَّتي ما حدَّثتْ به أنفُسَها، ما لم تعملْ أو تتكلَّم».
القسم الخامس: أن يُنزل بالاحتلام، فلا يفطر؛ لأن القلم قد رُفع عنه كما قال -صلى الله عليه وسلم- في حديث عائشة -رضي الله عنها-: «رُفعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عنِ النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعنِ الصَّبيِّ حتَّى يحتلِمَ، وعَن المجنونِ حتَّى يعقلَ».
القسم السادس: من كرر النظر فأنزل منيًّا أفطر، وإذا كان بنظرة واحدة متعمدًا يعلم أنه سينزل فأنزل أفطر، وإلا فلا.