الجمعة 22 شوّال 1447 هـ

تاريخ النشر : 08-02-2026

حكم حلق الرأس قبل رمي جمرة العقبة

الجواب

الحمد لله، لو حلق قبل أن يرمي وينحر، فإن ذلك جائزٌ، ولا بأس به، وهذا أيضًا مذهب الحنابلة والشافعيّة؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-، وفيه: «وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة، فقال: يا رسول الله، إني حلقت قبل أن أرمي، فقال: ارْمِ وَلَا حَرَجَ.. فما رأيته سُئل يومئذٍ عن شيء إلا قال: افعلوا ولا حرج» متفقٌ عليه، واللفظ لمسلمٍ.
ولحديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: قال رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: «زرت قبل أن أرمي، قال: لَا حَرَجَ. قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: لَا حَرَجَ» رواه البخاريّ.
وعند المالكيَّة: لا يحلق إلا بعد رمي جمرة العقبة، وإلا لزمه دمٌ؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}[البقرة:196]، فالله أوجب الفدية على مَن حلق قبل التحلل، والتحلل عندهم بالرمي.
ونوقش: بأن الفدية وجبت على مَن حلق قبل التحلل لفعله محظورًا، بخلاف مَن حلق يوم النحر فهو نسكٌ؛ لدخول وقت التحلل.
وعند الحنفيَّة: أنه لا يحلق إلا بعد رمي جمرة العقبة ونحر الهدي؛ لقوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}[الحج:28]، {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ}[الحج:29]، فالله أمر بذكره أولًا، والمراد عند نحر البدن، ثم عطف على ذلك قضاء التفث الذي هو الحلق، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رمى، ثم نحر، ثم حلق.
ونوقشت هذه الأدلة: بحملها على الاستحباب؛ لأدلة الرأي الأول.
والمعلوم أن التحلل الأول يحصـل باثنين معينين: الرمي والحلق أو التقصير.
التحلل الثاني: يحصل بتمام الثلاثة؛ وذلك بأن يطوف ويسعى، فإذا طاف وسعى فقد حصل له التحلل الثاني.
والدليل على أن الطواف يحصل به التحلل الثاني: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشةَ -رضي الله عنها- لَمَّا طافت بالكعبة والصفا والمروة: «قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا» أخرجه مسلمٌ. وهو قول الجمهور.
وعند الحنفيَّة: إذا طاف للإفاضة حصل له التحلل الثاني دون السعي؛ لأنهم يرون وجوبه دون ركنيته.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟