الحمد لله، يُكره إقعاؤه في الجلوس.
ويدلُّ لذلك: نهي النَّبي -صلى الله عليه وسلم- عن إقعاءٍ كإقعاء الكلب، والتفاتٍ كالتفات الثعلب، ونقرٍ كنقر الديك.
والإقعاء له صورٌ:
الأولى: أن يجعل ظهور قدميه على الأرض، ويجلسَ على عقبيه.
وهذه الصورة هي المكروهة في المذهب، ومذهب المالكيَّة.
الثانية: أن يجعلَ أصابع قدميه في الأرض، وتكون عقباه قائمتين، وأَلْيتاه بين عقبيه، وهذه ذكرها صاحب «المحرر».
الثالثة: أن يُلصقَ أَلْيتيه بالأرض، وينصبَ ساقيه وفخذيه، ويضعَ يديه على الأرض.
وهذا تفسير أهل اللغة، كأبي عبيدة مَعْمر بن المثنى، وأبي عبيدٍ القاسم بن سلّام، والجوهري. وهذه اختيار الطحاوي من الحنفيَّة، ومذهب الشافعيَّة مع الكراهة، وهذه الصورة محرَّمةٌ عند المالكيَّة.
الرابعة: أن ينصبَ قدميه، ويجلسَ على عقبيه، وهذه الصفة ذكرها صاحب المحرر، والكرخي من الحنفيَّة، لكن أضاف أن يضعَ يديه على الأرض.
وعند الشافعي استحبابُها؛ لِمَا في صحيح مسلمٍ عن طاووس: قلنا لابن عباسٍ -رضي الله عنه- في الإقعاء على القدمين؟ فقال: هي السُّنَّة، فقلنا له: إنا لنراه جفاءً بالرجل، فقال ابن عباسٍ -رضي الله عنه-: بل هي سُنَّة نبيك -صلى الله عليه وسلم-».
وعن طاوس قال: "أنه رأى ابن عمر، وابن الزبير، وابن عباس يُقْعُون بين السجدتين" أخرجه عبد الرزاق في المصنف، وإسناده صحيحٌ.
وأقرب الأقوال والله أعلم في تعريف الإقعاء: هو ما ذكره أهل اللغة كأبي عبيدٍ وغيرِه.