الحمد لله، حكم تنكيس السور: المذهب، ومذهب المالكية: يُكره تنكيس السور.
واستدلوا: بترتيب النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان يقرأ في الجمعة بـسبح والغاشية، وفي فجرها بـالسجدة والإنسان، وفي ركعتي الفجر بـالكافرون والصمد، وغير ذلك، ولأن أكثر الصحابة على هذا الترتيب عندما جمع عثمان -رضي الله عنه- المصحف، فيكون من سُنَّة الخلفاء الراشدين.
وأجيب: بأن هذا بالنسبة للرسم والكتابة، وأمَّا في حقِّ التلاوة فقد قام الدليل على جواز تنكيس السور، ولهذا يجوز التنكيس خارج الصلاة.
ولِمَا قيل لابن مسعودٍ -رضي الله عنه-: إن فلانًا يقرأ القرآن منكوسًا قال: «ذلك منكوس القلب» رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق، وصحَّحه النووي.
وعند الحنفية: يُكره تنكيس السور في صلاة الفرض، ولا يُكره في صلاة النفل؛ لحديث حذيفة -رضي الله عنه- الآتي.
وقال الشافعي، ورواية عن أحمد: لا يُكره، لكنه خلاف الأولى؛ إذ مخالفة السُّنَّة لا تقتضي الكراهة.
واستدلوا: بحديث أنس -رضي الله عنه-: «أنه كان رجل من الأنصار يؤمُّهُم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به، افتتح بـ{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى» رواه البخاري مُعلَّقًا بصيغة الجزم. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أقرَّ الرجل على قراءته بسورة الإخلاص، وسورةٍ بعدها في كُلِّ ركعة من كُلِّ صلاة.
وبحديث حذيفة -رضي الله عنه- قال: «صليتُ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة، فافتتح البقرة... ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها» رواه مسلمٌ.
وروى الأحنف: "أنه قرأ بالكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف أو يونس، وذكر أنه صلى الصبح مع عمر بهما" رواه البخاري مُعلَّقًا بصيغة الجزم.
ولعلَّ الرأي الأوَّلَ هو الأقربُ؛ لموافقة أكثر الصحابة على ذلك.
[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]
هل انتفعت بهذه الإجابة؟