الحمد لله، يُكره أن يغمضَ عينيه، وهذا هو المذهب، ومذهب الحنفيَّة والمالكيَّة، وبعض الشافعيَّة. واستثنى الحنفيَّة: التغميض لكمال الخشوع.
وقال المالكيَّة: مَحلُّ كراهة التغميض ما لم يَخَفِ النظر لِمُحرَّمٍ، أو يكون فتحُ بصرِه يشوِّشُه، وإلا فلا يُكره.
وعند الشافعيَّة: لا يُكره إذا لم يَخَفْ ضررًا؛ لأنه يجمع الخشوع وحضور القلب.
وقال ابن القيِّم: "لم يكن من هديِه -صلى الله عليه وسلم- تغميض عينيه في الصلاة... وقد يدلُّ على ذلك: مدُّه يده في صلاة الكسوف ليتناول العنقود لَمَّا رأى الجنة، وكذلك رؤيته النارَ، وصاحبةَ الهرة، وصاحبَ المحجن. وكذلك حديث مدافعته البهيمةَ. وردِّه الغلامَ والجاريةَ. فهذه الأحاديث وغيرها يُستفاد من مجموعها العلمُ بأنه لم يكن يغمض عينيه.
والصواب أن يُقال: إن كان تفتيح العين لا يُخِلُّ بالخشوع فهو أفضل، وإن كان يَحُولُ بينه وبين الخشوع لِمَا في قبلته من الزخرفة والتزويق أو غيره مما يشوِّشُ عليه قلبه فهنالك لا يُكره التغميض قطعًا، والقول باستحبابه في هذا الحال أقربُ إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة.