الحمد لله، اللثام: بالكسر ما يُغطى به الشفة، أو الفم.
فالمذهب وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية: أن التلثم في الصلاة مكروهٌ؛ لِمَا تقدم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ»، وعن جَعْدَةَ بن هبيرة -رضي الله عنه-: «أنه رأى رجلًا يسجد وعليه مغفرة وعمامة قد غطَّى بهما وجهه، فأخذ بمغفرته وعمامته، فألقاهما من خلفه» رواه ابن أبي شيبة، وإسناده حسنٌ، ولأن التلثم في الصلاة فيه تشبهٌ بالمجوس.
وفي روايةٍ عند الحنابلة: أنه غير مكروهٍ؛ لأنه لم يثبت النهي عن التلثم في الصلاة.
وأمـَّا تغطية الأنف: فالمذهب ومذهب المـالكية: يُكره تغطيـة الأنـف؛ لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعًا: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَـارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ، وَاليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ، وَلا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ». فالأصل مباشرة الأنف الأرض عند السجود. وعن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-: «أنه كره الأنف، يعني: تغطيته» رواه ابن أبي شيبة، وإسناده صحيحٌ، وقياسًا على الفم.
وفي روايةٍ عند الحنابلة: لا يُكره؛ لأن تخصيص الفم بالنهي عن تغطيته يدلُّ على إباحة تغطية غيرِه.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟