الحمد لله، يقول صاحب الزاد: "يحرم الندب" الندب: تَعداد محاسن الميت على وجه التشكي والتَّسخُّط، فيقول: مات فلان الذي يقوم على أمرنا، أو الذي يأتينا بالطعام والشراب ونحو ذلك، فهـذا داخلٌ في دعوى الجـاهلية التي قال فيها النَّبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن مسعودٍ -رضي الله عنه-: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ»؛ لكن استثنى العلماء -رحمهم الله- من ذلك الندب اليسير فإن هذا لا بأسَ به.
ويدلُّ لهذا: قول فاطمة -رضي الله عنها- كما في البخاريّ: «لَمَّا توفي النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: يا أبتاه أجاب ربًّا دعاه! يا أبتاهْ! جنة الفردوس مأواه! يا أبتاهْ! إلى جبريل ننعاه».
فالندب إذا كان يسيرًا فلا بأسَ به، لكن ما عدا ذلك من تَعداد محاسن الميت على وجه التَّسخُّط والحزن ونحو ذلك مما يثير الأحزان داخلٌ في دعوى الجاهلية.