الأحد 21 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 14-05-2026

حكم تطوع الإمام في موضع صلاة الفريضة

الجواب
الحمد لله، يُكره للإمام أن يتطوَّعَ موضع المكتوبة، ويدلُّ لذلك:
أولًا: حديث معاويـة -رضي الله عنه- «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن توصلَ صلاة بصلاة حتى يتكلم أو يخرج» أخرجه مسلمٌ.
ثانيًا: حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-: قال -صلى الله عليه وسلم-: «لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ» أخرجه أبو داود وغيره. والحديث منقطعٌ، وعبد العزيز القرشي مجهول، وله شاهدٌ من حديث عليٍّ -رضي الله عنه- في مصنف ابن أبي شيبة. وهو ضعيف لضعف عباد بن عبد الله الأسدي، ولم يثبت في نهي الإمام تطوُّعُه موضع المكتوبة مرفوع ولا موقوف.
وعلى هذا نقول: لا يصلي الإمام في موضعه الذي يصلي فيه.
والعلماء -رحمهم الله- يصرحون بالكراهة بالنسبة للإمام إذا تطوَّعَ في مكانه الذي صلى فيه.
والظاهر: أنه لا يكره للمأموم أن يصلِّيَ في موضعه الذي صلى فيه؛ لِمَا في البخاريّ عن نافعٍ قال: «كان ابن عمرَ يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة». ولأن الأصل عدم الكراهة.
قال صاحب الزاد: "إلا من حاجة" أي: لا بأسَ أن يتطوَّعَ الإمامُ في المكان الذي صلى فيه إذا كان هناك حاجة، بأن لا يجد مكانًا إلا هذا المكان.
وهذا فيه نظرٌ؛ لأنه إذا لم يجد مكانًا يتطوَّعُ فيه إلا هذا المكان فهذا ليس حاجة؛ لأن السُّنَّة للإمام وغيره أن يتطوَّعَ في بيته، فالتطوُّعات التي لا تتعلَّقَ بالمسجد السُّنَّةُ فيها أن تُفعلَ في البيت؛ لقول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: «فَإنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ».
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟