الأحد 21 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 02-06-2026

حكم تخطي رقاب الناس يوم الجمعة ومن يستثنى من التخطي

الجواب
الحمد لله، قال صاحب الزاد: "لا يتخطى رقاب الناس" لأن تخطي رقاب الناس فيه أذيةٌ، والله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}[الأحزاب:58].
وأيضًا: حديث عبد الله بن بسر -رضي الله عنه- «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلًا يتخطَّى رقاب الناس، فقال له: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ» أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد وغيرهم. وإسناده حسنٌ؛ فيه معاوية بن صالح صدوق له أوهام.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «مَن اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ؛ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا» رواه أبو داود وابن خزيمة. قال النووي: رواه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ، إلا أن فيه أسامة بن زيد الليثي، وفي الاحتجاج به خلافٌ. لكن قوَّاه ابن عدي وغيرُ واحد.
وعند الحنابلة في رواية: التخطي مُحرَّمٌ مطلقًا.
وعند الحنفيَّة: أن التخطي مكروهٌ؛ لحديث عبد الله بن بسر -رضي الله عنه-: «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ»، وفي روايةٍ: «وآنيت».
قال صاحب الزاد:"إلا أن يكون إماماً" استُثني إذا كان إمامًا، فلا بأس أن يتخطَّى الرقاب؛ لأن الإمام لا بُدَّ من تقدُّمِه إلى مقدمة المسجد؛ لكي يصلِّيَ بالناس ويخطبَ.
ولا يشرع أن يأتيَ مع الناس؛ لأن السُّنَّة في حقِّ الإمام أن يتأخَّرَ عن مجيء وقت الصلاة، وهذا هو هدي النَّبي -صلى الله عليه وسلم-.
فإذا لم يكن هنـاك بابٌ في مقـدم المسجـد فإن الإمـام يُعذر في تخطِّي الرقاب.
قال صاحب الزاد: "أو إلى فُرجة" أي: مما يستثنى من جواز تخطي الرقاب إذا كان هناك فرجةٌ في الصفِّ ولم يسدَّها الناس فإنه يتقدَّمُ لسدِّ هذه الفرجة، وهذا المذهب، ومذهب الشافعيَّة، والعلة في ذلك: أنهم أسقطوا حقَّ أنفسهم عن التَّقدُّمِ بتأخُّرِهم مع أنهم مأمورون بالتَّقدُّم، فإذا كان كذلك فلا بأس أن يتقدَّمَ ويتخطَّى رقاب الناس. 
وعند المالكيَّة: وجاز لداخل تَخَطٍّ لرقاب الناس لفرجةٍ، وكُره لغيرها قبل جلوس الخطيب على المنبر الجلسة الأولى، وحَرُمَ بعده ولو لفرجة، وجاز بعد الخُطبة وقبل الصلاة ولو لغير فرجة كمشيٍ بين الصفوف ولو حال الخُطبة، وحَرُمَ بعد جلوس الخطيب؛ لوجوب الإنصات للخُطبة.
وعند عطاء، وهو مروي عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب: أنه مكروهٌ مطلقًا.
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟