الحمد لله، لا يباح من آبار ديار ثمود إلا بئر الناقة؛ لأمره -عليه الصلاة والسلام-: «أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا، وَيَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ» متفق عليه من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
وبئر الناقة: هي البئر الكبيرة التي كان يَرِدها الحُجّاج، واستمر عِلْمُ الناس بها قرنًا بعد قرن، وهي مطوية محكمةُ البناء، واسعة الأرجاء. وديار ثمود: هي التي تعرف الآن بمدائن صالح.
وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن جميع آبار ديار ثمود لا يتوضأ منها إلا بئر الناقة.
واستدلوا: بأنه -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا وردها أصحابه -رضي الله عنهم- نهاهم أن يشربوا منها، فالذين عجنوا من تلك الآبار علفوا نواضحهم ودوابهم بذلك العجين، والذين استقَوْا أراقوا ما استقَوْه به.
وذهب بعض الشافعية: إلى أنه مكروه، وهو من باب الزجر؛ ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ».
والصحيح أن الحَدَث يرتفع بها، سواء كان أصغر أو كان أكبر، وسواء كان من بئر الناقة أو غيرها، ولا يحكم بنجاسة غيرها من تلك الآبار؛ لأن الشارع لم يتعرَّضْ لنجاستها، ويكون الحديث من باب الزجر.