الحمد لله، ماء البحر طهور باتفاق الأئمة الأربعة، ويدلُّ لذلك قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}[النساء:43 والمائدة:6].
ووجه الاستدلال: أن كلمة {مَاءً} نكرةٌ في سياق النفي، فتعمُّ كُلَّ ماء نزل من السماء أو نَبَعَ من الأرض، إلا ما خصَّه الدليل، وماء البحر لم يُستثنَ، بل الثابت جواز الوضوء منه.
ومن الأدلة أيضًا: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في ماء البحر: «هُوَ الطَّهُور مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وصحَّحه البخاري.
ومن الأدلة أيضًا: القياس على طعام البحر وصيده، فإنه إذا كان حلالًا لنا، فيلزم منه أن يكون ماؤُه طهورًا؛ لأنه لا يستقيم أن يكون الطعام حلالًا، والماء ليس طهورًا، قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}[المائدة:96].
وذهب بعض السلف إلى كراهة التطهُّر بماء البحر، فقد ورد عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: «مَاءُ الْبَحْرِ لا يُجْزِئُ مِنْ وُضُوءٍ وَلا جَنَابَةٍ» رواه ابن أبي شيبة، وإسناده صحيح، وورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: «التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ» رواه ابن أبي شيبة، وإسناده صحيح.