الأربعاء 26 ربيع الأوّل 1448 هـ

تاريخ النشر : 31-08-2026

حكم المسح على خف فوق خف

الجواب

الحمد لله، قال صاحب الزاد: "فإن لَبِسَ خُفًّا على خُفٍّ قبلَ الحدثِ، فالحكم للفوقانِيِّ" إذا لَبِسَ خُفًّا على خُفٍّ فله ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن يكون ذلك قبل الحَدَث، فإذا توضأ ولبس الجورب الأوَّل، ثم لَبِسَ الثاني قبل أن يُحدث، فإن المسح يتعلَّق بالثاني، وهو الأعلى.
الحال الثانية: أن يكون لُبْسُه بعد الحَدَث.
مثال ذلك: لَبِسَ الخفَّ الأوَّل ثم أحدث وأحسَّ ببرودة، ثم لَبِسَ الخفَّ الثاني -بعد أن أحدث- فإنه يمسح على الأوَّل؛ لأنه لَبِسَهُ على طهارة، والثاني لَبِسَه على غير طهارة.
الحال الثالثة: لَبِسَ الخفَّ الأوَّل ثم أحدث فتوضَّأَ ومسح عليه، ثم لَبِسَ الخفَّ الثاني، فالجملة السابقة تفيد أنه لا يمسح على الثاني؛ لأنه قُيِّد بالقول: "قبلَ الحدثِ" والثاني لَبِسَهُ بعد الحَدَث.
والعلة في ذلك: أن الخفَّ لا يُمسح عليه إلا إذا كانت الطهارة مائيةً، وليست طهارةَ مسح، وهذا هو المذهب، وهو قول أكثر أهل العلم.
الرأي الثاني: أنه لا بأس أن يمسحَ على الثاني حتى وإن لَبِسَه على طهارة مسح.
والعلة في ذلك: أن الخُفَّين بمنزلة الظهارة والبطانة، أي: كالخفِّ الواحد، فإذا لَبِسَ الثاني فإنه يجوز أن يمسحَ عليه حتى وإن كان لَبِسَه على طهارة مسحٍ، أمَّا إذا لَبِسَه قبل الطهارة فلا يمسح عليه.
وعبارة: صاحب الزاد: "إنْ لبسَ خُفًّا على خُفٍّ" ظاهرها: أنه يجوز لُبس خفٍّ على خفٍّ، وهو المذهب ومذهب الحنفية ورواية في مذهب مالك؛ لأنه جاء الإذن بالمسح على الخفِّ، ولا فرقَ بين أن يكون خُفًّا واحدًا أو أكثر، ومَن منع فعليه الدليل.
وفي رواية عن الإمام مالك، وهو القول الجديد للشافعي: لا يجوز؛ لأن الحاجة لا تدعو إلى لُبْسه في الغالب، وإنما تدعو إليه في النادر، فلا تتعلَّقُ به رخصة عامة.
وأجيب: بأن الشرع يُعلِّق الحكم بعِلَّة منضبطة، فالعِلَّة في المسح على الخفين لُبْسهما على طهارة، سواء كان اللابس لهما محتاجًا إلى ذلك أو غير محتاج.


المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟