الثلاثاء 1 جمادى الأولى 1448 هـ

تاريخ النشر : 25-08-2026

حكم المسح على الخفين ومذاهب العلماء

الجواب

الحمد لله، المسح في اللغة: الإمرار.
وأمَّا في الاصطلاح: فهو التعبُّدُ لله بإمرار اليدين مبلولتين على الخُفَّين ونحوهما.
والخُفَّيْنِ: تثنية خُفٍّ، وهو ما يُلبس على الرِّجْل من جلد.
والجورب: ما يُلبس على الرِّجل من قطن أو صوف أو غير ذلك.
وفي المسح على الخُفَّين خلاف قديم للسلف، لكنَّ أكثر السلف على إثبات المسح على الخُفَّين، ولهذا قال الإمام أحمد: "سبعة وثلاثون من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يروون المسح على الخفين عن النبي -صلى الله عليه وسلم-"، "وذكر الحسن البصري: أنه حدَّثه سبعون صحابيًّا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المسح على الخفين".
فالمذهب، وهو قول جمهور أهل العلم: جواز المسح على الخفين؛ لأدلة المسح.
ومنها: قراءة الكسر في قوله تعالى: (وأرجلِكم)، وقد ذكر بعضهم أن فيها إشارةً للمسح على الخفين.
وروى البخاري ومسلم من طريق هَمّام بن الحارث النخعي قال: بَالَ جَرِيرٌ -رضي الله عنه-، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَـحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ: تَفْعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ». قال الأعمش: قال إبراهيم -أي: النخعي-: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جريرٍ كان بعد نزول آية المائدة.
وفي رواية عن الإمام مالك: يجوز في السفر خاصة؛ لِمَا روى شريح بن هانئ قال: «أتيت عائشة -رضي الله عنها- أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فإنه كان يسافر مع النبي -صلى الله عليه وسلم-...» رواه مسلم. فعلَّلت الأمر بسؤاله بكونه يسافر معه، وهذا دليل على اختصاص الحكم بالسفر.
وأجيب عنه: بما جاء في آخر الحديث فإن عليًّا -رضي الله عنه- قال: «جَعَلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ».
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «لَأَنْ أُخْرِجَهُمَا بِالسَّكَاكِينِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا» رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «ما أبالي على ظهر خُفي مسحت أو على ظهر خمارٍ» رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن. لكن قال البيهقي في معرفة السنن والآثار: "وضعَّف الشافعي أيضًا الأثر عن علي وعائشة بأنهما ينكران المسح".

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟