الحمد لله، اتفقت المذاهب الأربعة على جواز اللحد والشق، واتفقوا على أفضلية اللحد على الشق، وهذا فيما إذا كانت الأرض صلبةً.
والدليل: حديث سعد بن أبي وقاصٍ -رضي الله عنه- أنه قال في مرضه الذي مات فيه: «الْحَدُوا لي لحدًا، وانصِبُوا عليَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كما صُنع برسـول الله -صلى الله عليه وسلم-» رواه مسلمٌ.
وحديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- مرفوعًا: «اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، قال ابن القطان: الحديث لا يَصِحُّ من أجل عبد الأعلى بن عامر.
وحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «لِمَّا توفي النَّبي -صلى الله عليه وسلم- كان بالمدينة رجل يَلْحَدُ، وآخر يَضْرَح، فقالـوا: نستخير ربنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فسبق صاحب اللحد، فلَحَدُوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-» أخرجه أحمد وابن ماجه والطحـاوي، وحسَّنه الحافظ.
أمَّا إذا كانت الأرض رِخوةً فإن الشَّقَّ أفضل؛ لئلا ينهار على الميت، إلا أن الحنابلة قالوا: إن أمكن أن يُجعل شبه اللحد من الجنادل والحجارة واللبِن جعل، ولم يُعدلْ إلى الشق.
يعني: أن هناك صفتين للدفن:
الصفة الأولى: اللحد.
والصفة الثانية: الشق؛ وكلا الصفتين جائزٌ، لكن ما هو الأفضل؟
فاللحد أفضل من الشَّقِّ، وسبق أن هذا باتفـاق الأئمة.
واللحد: أن يُحفرَ في جانب القبر مما يلي القِبلة، ولا يعمَّقُ، بل بقدر ما يكون الجسد ملاصقًا للَّبِن.
والشق: أن يُحفرَ في وسط القبر كالنهر، ويبنى جانباه، أو يُشقَّ وسطه، فيصير كالحوض، ثُمَّ يوضعُ فيه الميت، ثُمَّ يسقفُ بأحجار، ويُرفعُ بحيث لا يمسُّ الميت.