الثلاثاء 2 ذو الحجة 1447 هـ

تاريخ النشر : 06-04-2026

حكم الصلاة على النبي في التشهد الأول

الجواب
الحمد لله، قيل: إنه في التَّشهُّد الأوَّل لا يزيد عليه شيئًا، فلا يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يُستحبُّ أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما ذهب إليه الشافعي.
والأقرب: أن الإنسان يقتصر على التَّشهُّد الأوَّل، ولا يزيد على ذلك شيئًا.
وقد ورد في صحيح ابن خزيمة: «إن كان ــ أي النبي -صلى الله عليه وسلم- ــ في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تَشهُّده، وإن كان في آخرها دعا بعد تَشهُّده بما شاء الله أن يدعو، ثم يُسلِّمُ». وهذا يدلُّ على أنه يقتصر فقط على التَّشهُّد الأوَّلِ.
أمَّا إن كان مأمومًا فإنه لا يسكت، ففي حديث معاوية بن الحكم -رضي الله عنه- في صحيح مسلمٍ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ». فدلَّ على أن الصلاة كُلَّها ذِكْرٌ، فإذا انتهى المأموم من التَّشهُّد والإمام لم ينهض فإنه يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-. 
وقوله: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ»، «اللَّهُمَّ» بمعنى: يا الله، وحذفت ياء النداء، وعوض عنها الميم، وجعلت الميم في الأخير تَبرُّكًا وتَيمُّنًا بالبداءة باسم الله تعالى.
وقوله: «صَلِّ» الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- اختلف أهل العلم -رحمهم الله- ما المراد بها؟ 
واختلف أقوال العلماء -رحمهم الله- في معنى صلاة الله على نبيه، وأقرب هذه الأقوال ما ذكره البخاري عن أبي العالية أنه قال: "الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى".
فإذا قلت: اللهم صلِّ على محمد أي: أثنِ يا الله على نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم- في الملأ الأعلى، أي: عند الملائكة المقربين.
قوله: «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» الأقرب أن آل محمد هم أتبـاعه على دينه، فيشمل قرابته المؤمنين وصحـابته والتابعين ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، لكن لو قرن الآل بالأتباع في غير التَّشهُّد فقيل: "اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد وعلى أتباعه"، فيكون المراد بأتباعه هنا المؤمنون به من قرابته.
قوله: «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، الكاف في قوله: «كَمَا» أحسن شيءٍ أن يقال فيها: إنها للتعليل، أي: كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فصلِّ على محمد وعلى آل محمد.
أي: أنها من باب التَّوسُّل، فتتوسَّل إلى الله أن يلحقَ فضله بمحمد وآل محمد كما ألحق فضلَه بإبراهيم وآل إبراهيم، ولو قلنا بأن الكاف للتشبيه نقع في إشكالٍ؛ لأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أفضلُ من إبراهيم، وإذا قلنا بأنها للتعليل لم يَرِدْ علينا هذا الإشكال.
أو يُقال: محمد -صلى الله عليه وسلم- من آل إبراهيم، فكأنه سُئل للرسول -صلى الله عليه وسلم- الصلاة مرتين: مرةً باعتبار الخصوص: اللهم صلِّ على محمد، ومرةً باعتبار العموم: كما صليت على آل إبراهيم.
وقوله: «آلِ إِبْرَاهِيمَ»، هم إسماعيل وإسحاق وأولادهما.
قوله: «إِنَّكَ حَمِيدٌ»، حميدٌ: فعيلٌ بمعنى مفعولٍ، يعني: المحمود على كُلِّ لسان لأسمائك الحسنى، وصفاتك العلى، فالله يُحمد على كُلِّ فعل يفعله، وعلى كُلِّ اسم من أسمائه، وعلى كُلِّ صفة من صفاته.
وأيضًا تأتي "حميد" بمعنى حامد، اسم فاعل، فالله يحمد عباده المؤمنين الصالحين الأتقياء، أي: يثيبهم ويؤجِّرهم.
قوله: «مَجِيدٌ» أي: ذو المجد والعظمة والكبرياء والسلطان.
قوله: "وبارك ‌على ‌محمد ‌وعلى ‌آل ‌محمد، ‌كما ‌باركت ‌على ‌آل ‌إبراهيم، ‌إنك ‌حميد ‌مجيد"، البركة: حقيقتها الثبوت واللزوم والاستقرار، والبركة: النماء والزيادة، والتَّبريك الدعاء بذلك، والبركـة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته: أن تدعوَ له أن يُبارِكَ في ذاته؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يُتبرَّكُ به بركةً حسيَّةً، وهذا من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم-، أمَّا غيرُه فإنه لا يُتبرَّكُ به إلا بركةً معنويةً فقط، وكذلك تدعو الله أن يُبارِكَ في ذريته وبدنه وماله. 
وبعد مماته تدعو الله أن يُبارِكَ في شرعه وسُنَّته ودعوته.

المصدر:
[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]

هل انتفعت بهذه الإجابة؟