السبت 1 ربيع الأوّل 1448 هـ

تاريخ النشر : 05-07-2026

حكم الصلاة على الميت في المسجد

الجواب
الحمد لله، قال صاحب الزاد:"ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد" والظاهر: عدم استحباب الصلاة عليه في المسجد، وإنما تباح إن أمن تلويثه، وإلا حرم إدخالها؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- «في صلاته على سهيل بن البيضاء في المسجد». رواه مسلمٌ.
وورد عن الصحابة: «حيث صلوا على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- في المسجد» رواه ابن أبي شيبة، ومالك في الموطأ.
والمستحبُّ: أن يُصلَّى على الجنائز في مصلًّى خاصٍّ بالجنائز؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصفَّ بهم، وكبَّر عليه أربع تكبيرات» رواه البخاريُّ. فدلَّ على أن السُّنَّة الصلاة بالمصلى.
وعند الحنفيَّة والمالكيَّة: كراهة الصلاة على الجنازة داخل المسجد؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ له» رواه أبو داود، وقد ضعَّف الإمام أحمد هذا الحديث، قال الإمام أحمد: هو مما تفرد به صالح مولى التوأمة. 
والمشهور عند الحنفيَّة: أن الكراهة هنا للتحريم، وعند المالكيَّة: للتنزيه.
وعند الشافعيَّة: تستحبُّ الصلاة على الجنازة داخل المسجد إن أُمِنَ تلويثه؛ لأن المسجد أشرف من غيره.
وقد سلك الطحاوي مسلكًا آخر فقال: "صلاة النَّبي -صلى الله عليه وسلم- على سهيل بن بيضاء في المسجد منسوخةٌ، بدليل: إنكار عامة الصحابة على عائشةَ ذلك" قال البيهقي: "ولو كان عند أبي هريرة -رضي الله عنه- نسخ ما روته عائشة لذكره يوم صُلِّيَ على أبي بكر وعمر في المسجد".
قال الخطابي: "ويحتمل أن يكون معنى حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ــ إن ثبت ــ متأوَّلًا على نقصان الأجر؛ وذلك أن مَن صلى عليها في المسجد فالغالب أنه ينصرف إلى أهله، ولا يشهد دفنه".
وتأوَّلَتْ طائفة معنى قوله: «فَلَا شَيْءَ له» أي: فلا شيء عليه، كما قال تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}[الإسراء:7] أي: فعليها. 
والصواب: ما ذكرناه أوَّلًا، وأن سُنَّته وهديه الصلاةُ على الجنازة خارج المسجد إلا لعذر، وكلا الأمرين جائز.
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟