أولاً: الصلاة خلف المبتدعة وأهل الكبائر المظهرين لها الأصل فيها أنها جائزة، فالصحابة -رضي الله عنهم- صلوا خلف أمراء الجور الذين يظهرون الكبائر، وإزهاق النفوس؛ كما صلى ابن عمر -رضي الله عنهما- خلف الحجاج ابن يوسف، وأنس -رضي الله عنه- صلى خلف الحجاج أيضًا، كما روي صلاة ابن عمر خلف الحجاج من طريق ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يصلي مع الحجاج، فلما أخر الصلاة، ترك أن يشهدها معه، وغيره، هذا من جهة أهل الكبائر وأهل البدع، كذلك يُصلى خلفهم، وأهل السنة والجماعة نصوا على ذلك في عقائدهم.
لكن إذا كان صاحب البدعة هذه يمكن أن يُستغنى عنه، بمعنى أنه ليس بإمام راتب شخص يتقدم، وتعرف أنه صاحب بدعة، هنا تنهره عن التقدم، ويتقدم صاحب السنة، يعني: أنه عند الاختيار لا يجوز أن يؤم صاحب كبيرة، ولا صاحب معصية ظاهرة، ولا صاحب بدعة، لكن إذا كان ليس عند الاختيار، وإنما أدركت جماعة، وفيهم من هو كذلك، فإذا كانت بدعته لا تخرجه إلى الكفر؛ فإنه يُصلى خلفه.
والإمام أحمد ذكر في مسائل أنها بدعة ومع ذلك أمر بالصلاة خلف من فعلها مثل: القنوت في صلاة الفجر، فإنه بدعة، ومع ذلك سُئل عن الصلاة خلف من يقنت الفجر، قال: تصلي خلفه، قال: هل أرفع يدي معه؟ قال: لا. قال : ما أصنع ؟ قال: تسكت أو كما روي عنه؛ أما حديث: «صلوا وراء كل بر وفاجر»، فهو حديث في السنن، لكنه ليس بصحيح، وهو عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرًّا كَانَ، أَوْ فَاجِرًا، وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمِ بَرًّا كَانَ، أَوْ فَاجِرًا، وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ» رواه أبو داود وغيره. [شرح مسائل الجاهلية].
[الأجوبة والبحوث والمدارسات للشيخ صالح آل الشيخ (3/125-126)]
هل انتفعت بهذه الإجابة؟