الحمد لله، يستحبُّ أن يشرب من ماء زمزم بالاتفاق، والظاهر أنه يشرب من ماء زمزم بعد طواف الإفاضة.
ودليل ذلك: فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث جابرٍ -رضي الله عنه-.
ويشرب من ماء زمزم لِمَا أحب، فإذا شرب لكي يُرويَ عطشه أرواه الله تعالى، وإذا شرب لكي يشفيه الله شفاه الله تعالى، وإذا شرب لكي يتعلم علّمه الله، فهذا سببٌ، فماء زمزم سببٌ للخير؛ لأنه ماء مبـارك، والمسبَّب قـد يحصل، وقـد لا يحصل؛ لأنـه مع توفّر الأسباب لا بُدَّ من انتفاء الموانع وحصول الشروط، مثل الدعاء، قد يحقق له مطلوبه وقد لا يحقق، لكن نفهم أن هذا سبب من الأسباب، والإنسان المسلم مأمور باتخاذ الأسباب، وقد يتأخَّر المسبَّب لحكمة يعلمها الله تعالى، وقد يصرف عنه من السوء بقدر دعوته، وقد تُدَّخر له في الآخرة.
فقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، فَإِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ مُسْتَعِيذًا عَاذَكَ اللهُ، وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِيَقْطَعَ ظَمَأَكَ قَطَعَهُ» رواه الدارقطني والحاكم، وصحَّحه الحاكم، الصواب من قول مجاهد كما عند عبد الرزاق، وله شاهد من حديث جابر مرفوعًا: «ماء زمزم لِمَا شرب له» رواه أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجه، وفيه عبد الله بن المؤمل سيء الحفظ، وحسَّنه ابن القيم والذهبي، وقال ابن حجر: "باجتماع هذه الطرق يصلح للاحتجاج"؛ ولأنه ماء مبارك.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟