س: هل في مكافأة نهاية الخدمة زكاة؟
ج: الحمد لله، مكافأة نهاية الخدمة: هي حقٌّ ماليٌّ أوجبه ولي الأمر بشروطٍ محددةٍ على رب العمل لصالح الموظف عند نهاية خدمته، والموظف يستحق هذا الحق المالي عند تركه للعمل سواء كان سبب الترك هو الاستقالةَ، أم التقاعد، أم الوفاة.
وزكاة مكافأة نهاية الخدمة للعلماء فيها قولان:
القول الأول: عدم وجوب الزكاة في هذه المكافأة حتى يحول عليها الحول، وهو رأي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
ودليله:
أولًا: أن من خصائص هذه المكافأة: أن وقت استحقاق الموظف للمكافأة هو عند نهاية خدمته، فلا يحق له أن يطالب بها قبل نهاية خدمته، كما أنه أيضًا لا يجوز له أن يتنازل عنها، فدل على أنها لا تُملك إلا بعد نهاية الخدمة.
ثانيًا: أن هذه المكافأة يستحقها الموظف إذا انتهت خدمته أثناء حياته، وأما إذا انتهت خدمته بسبب الوفاة، فيستحق المكافأةَ من يعولهم الموظف دون التقيد بقواعد الإرث الشرعي، فدل على أنها لا تُملك إلا بعد نهاية الخدمة.
القول الثاني: وجوب الزكاة في هذه المكافأة، إذا حال الحول على ما كان جنسًا لها من ماله، وهو فتوى الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة.
ودليله: أنها مالٌ مستفادٌ يُضم إلى جنس ماله في الحول، والنصاب.
ويناقش: بأن الذي يُضم إذا كان من الجنس هو ربح التجارة ونتاج السائمة؛ لأدلة الحول.
س: هل في السنــدات زكاة؟
ج: الحمد لله، السندات: هي عبارة عن صكوك تُصدرها بعض الدول أو بعض الشركات تمثل قرضًا عليها تلتزم بأدائه في زمنٍ محددٍ، وبفوائد ثابتةٍ.
مثال ذلك: شركةٌ بحاجةٍ إلى أموالٍ، أو تريد أن تنمِّي استثماراتها، فتقوم بإصدار مثل هذه السندات، فتأخذ من الناس أموالًا، مثل ألف ريال، أو عشرة آلاف ريال، وتعطيه سندًا، وأنه يريد منها عشرة آلافٍ بفائدة. اختلف العلماء هل فيها زكاةٌ أو ليس فيها زكاة؟
عند بحث وجوب الزكاة في هذه السندات، لا بد أن نبحث مسألتين:
المسألة الأولى: وجوب الزكاة في الديون؛ لأن هذه السندات عبارة عن ديونٍ "قروض" على هذه الدولة أو الشركة.
المسألة الثانية: وجوب الزكاة في المال المحرم.
فالأموال المحرمة سواء كانت محرمةً لكسبها أو لعينها لا زكاة فيها.
والعلماء -رحمهم الله- يقسمون الدين إلى أقسامٍ، فتلخص لنا: أن المال المحرم لا تجب فيه الزكاة، والسندات: عبارة عن ديونٍ بفوائد، والغالب أن الذي يصدر هذه السندات شركات أو مصارف أو دول، فهذه الشركات أو البنوك أو الدول في حكم المليء الباذل، فتجب الزكاة في هذه السندات؛ لأنها عبارةٌ عن ديونٍ على هذه المصارف أو الشركات أو الدول، لكن تبقى الفائدة الربوية لا تجب فيها الزكاة، فلو كان القرض مثلًا عشرة آلاف ريال، وفائدته الربوية ألفان أو ثلاثة آلاف إلى آخره، نقول: يزكي عن العشرة، وأما الفائدة الربوية فكما تقرر أن الأموال المحرمة لا تجب الزكاة فيها.
س: كيف تزكَّى أسهم الشركات المختلَطة؟
ج: الحمد لله، إذا ملك شخصٌ أسهمًا في شركاتٍ مختلطةٍ -فيها معاملاتٌ محرمةٌ ومباحةٌ- فإنه يلزمه التخلص منها فورًا ببيعها، ثم يتحرى في نسبة الموجودات المباحة والمحرمة في الشركة، فيستحق من الثمن ما يعادل نسبة الموجودات المباحة، ويخرج زكاة تلك الموجودات.
وأما ما يعادل الموجودات المحرَّمة فيتخلص منه في أوجه البِر، لا بنية الصدقة، فإن جهل نسبة الحلال من الحرام يتخلص من النصف، ويخرج الزكاة عن النصف الآخر.
س: هل في الحساب الجاري زكاة؟ وكيف يُزكَّى؟
ج: الحمد لله، زكاة الحساب الجاري: فيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الحساب الجاري:
المراد بالحساب الجاري: المبالغ النقدية التي يُودِعها صاحبها المصْرَف، ويلتزم المصرف بدفعها لصاحبها متى طلبها.
المسألة الثانية: التكييف الشرعي للحساب الجاري:
المبالغ التي تودع عند هذه المصارف اختلف العلماء -رحمهم الله- في تكييف هذه المبالغ على قولين:
القول الأول: أن هذه المبالغ المودعة في هذه المصارف هي إقراضٌ من صاحب المال للمصرف، فأنت إذا أودعت دراهمك في البنك، فإنك تقرض البنك أو المصرف هذه الدراهم.
هذا ما عليه أكثر المتأخرين، وهو الذي ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي.
القول الثاني: أن هذه الأموال التي تودع في البنوك ودائع، وليست قرضًا.
ولكل منهم دليل: فالذين قالوا: بأنها قروض، استدلوا على ذلك بما يلي:
أولًا: أن العبرة بالمعاني وليس بالألفاظ والمباني، فهذه الأموال التي تودع عبارة عن قروضٍ؛ لأن المودِع أَذِنَ للمَصْرف أن يتصرف بالبيع والشراء ونحو ذلك، والفقهاء -رحمهم الله- نصوا على أن الـمُودِع إذا قال للمُودَع عنده لك أن تتصرف فيها، تنقلب من كونها وديعةً إلى كونها قرضًا، فالحقيقة الشرعية للقرض موجودة فيها.
ثانيًا: أن القرض هو بذل مالٍ لمن ينتفع به ويرد بدله، وهذا موجودٌ في هذه الودائع، فالمودِع يبذل هذه الأموال للمصرف، والمصرف يردُّ بدلها ولا يرد عينها، ولو كانت وديعةً لرد عينها.
ثالثًا: أن المصرف يلتزم ضمان هذه الأموال مطلقًا وهذا هو القرض، ولو كانت وديعةً، لم يضمن المُودَع عنده إلا إن تعدى أو فرط؛ لأنه أمين.
ودليل الذين قالوا بأنها وديعة:
قالوا: إن الحساب الجاري تحت طلب المُودِع يملك رده متى شاء، وهذا معنى الوديعة.
ولا شك أن ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي هو الصواب في هذه المسألة.
وقولهم: يملك رده متى شاء.
يُجاب عنه: بأن القرض لا يتأجل بالتأجيل عند بعض العلماء كالحنابلة فيملك رده متى شاء، وحتى لو قلنا بأنه يتأجل بالتأجيل، نقول بأنه قرضٌ مشروطٌ، فأنت إذا أودعتَ البنك هذه الدراهم فأنت اشترطت عليهم أنك تستردها متى شئت.
وبهذا نفهم أن هذه الودائع من قبيل الديون التي تكون على مليءٍ، فتجب فيها الزكاة كل سنةٍ؛ لأن مَلَاءة المصارف أشد من غيرها، لأنك تستطيع أن تذهب وتسحب من مالك في أي وقتٍ.
وكيف تُزَكَّى مثل هذه الأموال؟
هذه الأموال التي يودعها أصحابها في المصارف الأحسن كما أفتت اللجنة الدائمة: أن الإنسان يحدد له وقتًا، فينظر بعد أن يحول الحول إلى ما تجمَّع عنده من الأموال، فإن كانت هذه الأموال حال عليها الحول فإنه أدى زكاتها في وقتها، وإن لم يحل عليها الحول فإنه يكون قد عجل زكاتها.