س: هل تجب الزكاة في الأموال الموقوفة؟
ج: الحمد لله، الأموال الموقوفة، لا تخلو من أمرين:
أولًا: زكاة غلة أموال الوقف.
المذهب: إن كان الوقف على معينٍ، كزيد أو أولاد زيدٍ، وجبت الزكاة في الغلة؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة، وإن كانت على جهةٍ عامةٍ، أو غير معينةٍ بأشخاصٍ، لم تجب.
ثانيًا: زكاة عين الوقف: تجب الزكاة في عين الوقف على معينٍ كزيد، أو جماعـةٍ محصورين كأولاد زيدٍ مثلًا، ولا تجب في الوقف على غير معينٍ، كالمساكين ونحوهم.
س: هل في الأمـوال العامـة زكاة؟
ج: الحمد لله، المال العام: هو المال المرصَد للنفع العام دون أن يكون مملوكًا لشخصٍ معينٍ، أو جهةٍ معينةٍ.
مثل: الأموال التابعة لبيت مال المسلمين، والأموال التابعة للجهات الخيرية، كجمعية تحفيظ القرآن، والمكاتب التعاونية للدعوة وغيرها من الجهات الخيرية، وكذا الأوقاف والوصايا التي تكون على جهاتٍ عامةٍ، فمثلًا: رجلٌ وقف أو أوصى بمالٍ على جهةٍ عامةٍ كطلاب العلم، أو الفقراء، أو ليُشترى به مسجد ونحوه. ومن شروط وجوب الزكاة: أن يكون المال مملوكًا مِلكًا تامًّا لمعينٍ، والْمُلْكُ التام كما فسره كثير من العلماء: ملك الرقبة والقدرة على التصرف فيها في الحال وفي المآل.
وقد تقرر أنه يشترط لوجوب الزكاة أن يكون المال: لمالكٍ يملك ملكًا تامًّا، وهذه الأموال العامة التي ليس لها مالكٌ معينٌ لا تجب فيها الزكاة.
س: إذا استُثمرت أموال الزكاة والأموال العامة فهل فيها زكاة؟
ج: الحمد لله، اختلف العلماء فيما إذا استُثمرت أموال الزكاة -والأموال العامة- بالبيع والشراء، هل هذا العمل يوجب الزكاة؟ على رأيين:
الرأي الأول: أن الزكاة تجب إذا استُثمرت، وقال به بعض المتأخرين، وأخذ به قانون الزكاة السوداني.
الرأي الثاني: أنه لا تجب فيها الزكاة، وهذا ما عليه أكثر المتأخرين، وبه أفتت الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة بالكويت.
ودليل الذين قالوا بأنه تجب فيها الزكاة: أنه لما استثمرت بالبيع والشراء، أصبحت أموالًا زكويةً.
ونوقش: بأن هذا استدلال بمحل النزاع.
ودليل الذين قالوا بأنه لا تجب فيها الزكاة: ما تقرر من أنه يشترط لوجوب الزكاة أن تكون مملوكةً ملكًا تامًّا لمعينٍ، وكونه عمل فيها لا يخرجها عن أن تكون غير مملوكةٍ.
وهذا القول هو الصواب، وعلى هذا نقول: هذه الأموال وإن اتُّجِرَ فيها لا زكاة فيها.
س: هل تجب الزكاة في حصة المُضَارِبِ؟
ج: الحمد لله، حصة المضارب لا تجب فيها الزكاة على المذهب؛ لأنها عرضة للسقوط، فهي غير مستقرةٍ.
مثاله: زيدٌ أعطى عمرًا دراهم على أن الربح بينهما، فالمضارِب له نصف الربح، والمالك رب المال له النصف.
فلو ضارب عمرٌو وكسَب بهذه الألـف ألفًا أخرى، فـالمضارِب يملك خمسمائة ريال؛ لأن الربح بينهما، فهذه لا زكاة فيها لأنها عُرضة للسقوط؛ لأنه لو ضارب بـه مرةً أخـرى فخسر فالخسارة تجبَر من الـربح، وحينئذٍ تسقط حـصة المضارب، فهذا الربح يُجبر به رأس المال، أي: أنه يكون وقايةً لرأس المال.
والشيخ السعدي -رحمه الله- يختار أنَّ حصة المضارب تجب فيها الزكاة؛ لعموم الأدلة.