الإثنين 27 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 11-12-2025

حكم الزكاة في الخضروات والفواكه والتين والمشمش والزيتون

الجواب

س: هل في الخضروات زكاة؟
ج: الحمد لله، عند الأئمة الثلاثة لا تجب الزكاة في الخَضْراوات والفواكه.
وعند أبي حنيفة: تجب؛ لعموم الأدلة.
والأقرب: ما ذهب إليه الجمهور من عدم وجوب الزكاة في الخَضْراوات؛ لحديث أبي سعيدٍ الخدري -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليس فيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» متفق عليه، وهو دليلٌ على أنها لا تجب في الخَضْراوات، وإنما تجب فيما يدخر من الحبوب والثمار.
ولأن الخَضْراوات كانت تُزرع في المدينة، ولم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وخلفائه أخذ الزكاة منها؛ ولِمَا ورد عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: «ليس في الخَضْراوات زكاة» أخرجه أبو عبيد في الأموال، والبيهقي، لكن لم يسمع مجاهد من عمر.
وكذا ورد عن عليٍّ: رواه ابن أبي شيبة والبيهقي. وكذا ورد عن عائشة -رضي الله عنها- في البيهقي.
وعلى هذا: فسائر الفواكه لا تجب فيها الزكاة من البرتقال والعنب والموز والتفاح.
والخَضْراوات أيضًا: كالكراث والبصل والباذنجان والثوم والبطاطس وغير ذلك من الخَضْراوات، لا زكاة فيها إلا إذا باعها مالكها وحال الحول على الثمن، فتجب فيه الزكاة.

س: هل في التين والمشمش زكاة؟
ج: الحمد لله، اختلف العلماء -رحمهم الله- في وجوب زكاة التين والمشمش على قولين:
القول الأول: وجوب الزكاة في التين والمشمش، وهو مذهب الحنفيَّة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية في التين.
وحجته:
أولًا: أنه قوتٌ في بعض البلاد.
ثانيًا: أنه ييبَّس ويدَّخَر، قياسًا على التمر والزبيب، فإنهما يدخران مثلهما.
القول الثاني: عدم وجوب الزكاة في التين والمشمش، وهو مذهب المالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة.
وحجته:
أولًا: أنه ليس قوتًا.
ونوقش: بأنه قوتٌ في بعض البلاد.
ثانيًا: أنه وجد في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يُحفظ أنه -صلى الله عليه وسلم- أخد منه الزكاة.
والأقرب: وجوب الزكاة فيهما؛ لعلة الادخار.

س: هل في الزيتون زكاة؟
ج: الحمد لله، اختلف العلماء في حكم زكاة الزيتون على قولين:
القول الأول: تجب الزكاة فيه، وبه قال أبو حنيفة ومالك وقول الشافعي في القديم، وأحمد في إحدى الروايتين.
وحجته: قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الأنعام: 141.
وجه الدلالة من الآية: أن الله تعالى أمر بإيتاء الحق -وهو الزكاة المفروضة-، ومِن ضِمْنِه الزيتون. والحق ها هنا هو الزكاة على أحد التفاسير.
وحديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه- مرفوعًا: «ليس فيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»، فدخل في الحديث؛ لأنه يوسق.
القول الثاني: لا تجب الزكاة فيه، وهو الصحيح من مذهب الشافعي، ومذهب الحنابلة.
وحجته:
أولًا: أن الزيتون ليس بقوتٍ بحيث يؤكَل بنفسه استقلالًا، وإنما هو إدام.
ثانيًا: أنه لا يدَّخَر يابسًا، فأشبه بذلك الخَضْراوات، فغالب حَبِّهِ لا يجفُّ بنفسه، وإنما يحتاج أن يبقى مخلَّلًا، فيبقى على حاله وقت جَنْيِهِ.
ثالثًا: أنه كان موجودًا في بعض بلاد المسلمين في عهد النبوة والخلفاء الراشدين، ولم يُنقل أخذ الزكاة منه.
والراجح: القول الأول؛ لقوة دليله، وهو الأحوط.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟