الحمد لله، يكره كما قال صاحب الزاد: "والجلوس والوطء عليه والاتكاء عليه" وهذا هو المذهب، وهو مذهب الحنفيَّة والشافعيَّة: كراهة الجلوس على القبر، والوطء عليه.
وعند المالكيَّة -رحمهم الله-: جواز الجلوس على القبر؛ لِمَا روي أن عليًّا -رضي الله عنه- كان يتوسَّد القبر، ويجلس عليه، وحملوا حديث النهي عن الجلوس عليه على الجلوس لقضاء الحاجة.
علَّق البخاريُّ في صحيحه بصيغة الجزم فقال: "وقال عثمان بن حكيم: أخذ بيدي خارجة فأجلسني على قبر، وأخبرني عن عمِّه يزيد بن ثابت قال: إنما كره ذلك لِمَن أحدث عليه. وقال نافع: كان ابن عمرَ -رضي الله عنهما- يجلس على القبور".
وذهب بعض الشافعيَّة: أن الجلوس والوطء على قبر مسلم مُحرَّم.
والصواب في ذلك: أنه محرَّم، ولا يجوز لظاهر الأحاديث؛ ولأن حرمة المسلم ميتًا كحرمته حيًّا.
واستثنى الشافعيَّة والحنابلة: الوطء عليه لحاجةٍ، كأن تكون القبور مُتَّصِلةً، ولا يمكن الوصول إلى القبر المراد إلا بوطئه.
واتفقت المذاهب الأربعة على القول بحرمة التَّخلي على القبور.