الحمد لله، صورة المسألة: رجلٌ جاء والناس قد انتهوا من صلاتهم، فشرع يصلي منفردًا، ثم انتقل من كونه منفردًا إلى كونه إمامًا، فالمذهب: لا تَصِحُّ مطلقًا؛ لأنه لم ينوِ الإمامةَ في ابتداء الصلاة، أشبه ما لو ائتمَّ بمأموم.
وعن الإمام أحمد: أنه يَصِحُّ في النفل دون الفرض.
وأمَّا دليل مَن خصَّه بالنفل: فحديث ابن عباسٍ -رضي الله عنهما-، ولحديث عائشة -رضي الله عنها- في صلاته -صلى الله عليه وسلم- بالليل، وصلاة الصحابة خلفه. متفق عليه. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- انتقل من الانفراد إلى الإمامة.
وعند الحنفية: يَصِحُّ للرجال، ولا يَصِحُّ للنساء.
وعن الإمام أحمد، واختار هذه الرواية ابنُ قدامة، وشيخُ الإسلام: يَصِحُّ مطلقًا في النفل والفرض، وهو الراجح.
واستدلوا: بما استدلَّ به أهل الرأي الثاني، وهو حديث ابن عباسٍ، وحديث عائشة.
ولثبوت ذلك، كما في حديث أبي سعيدٍ -رضي الله عنه-: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسَّنه، وقوَّاه أحمد، وصحَّحه الحاكم على شرط مسلمٍ، وابن خزيمة.
وعن جابرٍ -رضي الله عنه- قال: «إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحرم وحده، فجاء هو وجَبّارٌ، فصلَّى بهما». أخرجه مسلم، فانتقل -صلى الله عليه وسلم- من الانفراد إلى الإمامة.
والقاعدة: أن ما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا لدليل.
وهذه من المسائل التي خالف فيها الحجاويُّ المذهبَ.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟