الحمد لله، يستحبُّ أنْ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي: ألجأ وأعتصم بالله من الشيطان الرجيم، لا يضرُّني في ديني، ولا في دنياي، وبه قال الإمام أحمد والشافعي -رحمهما الله-، وأن الاستعاذة سُنَّةٌ مطلقًا في الصلاة؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}[النحل:98]، ولمواظبة النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها.
الرأي الثاني: أن الاستعاذة مشروعةٌ في النفل فقط، أمَّا الفرض فلا تشرع، وبه قال الإمام مالك.
ودليله: ما رواه أنس بن مالكٍ -رضي الله عنه-: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- كانوا يفتتحون الصلاة بـالحمد لله رب العالمين».
ونوقش: بأنهم كانوا لا يجهرون بالاستعاذة قبل القراءة، بل يُسِرُّون بها.
الرأي الثالث: أنها تشرع للإمام والمنفرد، ولا تشرع للمأموم، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن التعوذَ تبعٌ للقراءة، والمأموم ليس عليه قراءة.
الرأي الرابع: أنها واجبةٌ، وبه قال ابن حزمٍ؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}[النحل:98]، ولمواظبة النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها.
والصواب: أنها سُنَّةٌ مطلقًا للإمام والمنفرد والمأموم، كما هو مذهب الإمام أحمد والشافعي -رحمهما الله-، للآية.
ومحلُّ الاستعاذة بعد الاستفتاح وقبل القراءة، وهو المذهب، وهو مذهب الحنفية والشافعية؛ لِمَا رواه الأسود بن يزيد قال: "رأيت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين يفتتح الصلاة يقول: سبحانك اللهم بحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك، ثم يتعوذ". ولأن الاستعاذة للقراءة لا للصلاة.
وعند الظاهرية: أن مَحلَّ الاستعاذة بعد القراءة؛ لظاهر قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}[النحل:98]، فالفاء في قوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ} للتعقيب، فتكون الاستعاذة عقب القراءة.
ونوقش: بأن الفاء ليست للتعقيب، بل هي للحال، كما يقال: إذا دخلت على السلطان فتأهب، أي: إذا أردت الدخول عليه.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟