السبت 29 ذو القعدة 1447 هـ

تاريخ النشر : 21-12-2025

حكم إخراج الزكاة بلا نية ومتى ينوي؟ وهل الأفضل تفريقها بنفسه أو يوكل؟

الجواب

الحمد لله، لا يجوزُ إخراجها إلَّا بنيَّةٍ، ودليل ذلك: حديث عمر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّـيَّاتِ، وَإِنّما لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».

واشترط العلماء -رحمهم الله- للنية: أن يكون الناوي مكلَّفًا. أي: بالغًا عاقلًا.
وعلى هذا: لو أخرج الصبي زكاة ماله فإن ذلك لا يجزئه، لا بد أن يخرجها وليه.
وللنية وقتان: 
الأول: وقت جوازٍ، المذهب: يجوز أن تتقدم النِّية على هذا الأداء بزمنٍ يسيرٍ بمقدار أداء الصلاة، والأَولى أن تكون النِّية مقارنة للأداء؛ لأن اعتبار مقارنة النِّية للإخراج فيه حرج على رب المال، وهو مدفوع بالزمن اليسير.
وعند الحنفيَّة: تشترط مقارنة النِّية للدفع، لكن من دفع زكاته بلا نية، ثم حضرته النِّية والمال قائمٌ في يد الفقير أجزأت.
وعند المالكيَّة: تشترط مقارنة النِّية للدفع، وإن لم ينو ولو جهلًا أو نسيانًا لم تجز، والنِّية الحُكمية كافية، فإذا عدَّ ماله وأخرج ما يجب فيه ودفعه لمستحقه بلا نيةٍ، ولو سُئل عنه لقال: أديتُ الزكاة المفروضة، كفى.
وفي وجهٍ عند الشافعيَّة: يجوز تقديم النِّية على الدفع للمستحقين.
والأقرب: الجواز ما لم يقطعها؛ لبقاء أصل النِّية.
الثاني: وقت استحباب؛ وهو أن تكون النِّية مقارنةً للدفع.
وهناك مسائل استثنى العلماء -رحمهم الله- اشتراط النِّية فيها: 
المسألة الأولى: إذا أُخذت منه قهرًا بعد أن منع الزكاة فقالوا: تجزئ في الظاهر، بمعنى: أنه لا يطالَب بها مرةً أخرى، أما بينه وبين الله عز وجل فلا تجزئ؛ لأنه لم ينو فلا يثاب عليها؛ لعدم النِّية.
المسألة الثانية: إذا تعذّر الوصول إلى المالك، إما لكونه محبوسًا أو غير ذلك، فأُخرجت الزكاة، فإنها تجزئ في الباطن والظاهر.

هل الأفضل أنْ يُفَرِّقَ الزكاة بنفسه؟
الحمد لله، هذا هو الأفضل؛ وذلك إذا لم يحتج إلى من يُعِينه، لكن إذا كانت زكاة الإنسان كثيرة أو كان مشغولًا بما هو أهم فلا بأس أن يُنيب من يفرقها.
وقد يكون الإنسان لا يعرف المستحق من غير المستحق فينيب غيره.
أما إذا كان يتمكن ويعرف المستحق من غيره فإن الأفضل أن يفرقها بنفسه لأمور: الأمر الأول: أن هذا من هدي النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد ورد في حديث عقبة بن الحارث -رضي الله عنه- «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قسم التِّبْرَ بنفسه».
وأيضًا: في حديث جابرٍ -رضي الله عنه- في حِجة النَّبي -صلى الله عليه وسلم- حِجة الوداع فإنه -عليه السلام- نحر ثلاثًا وستين بدنة بيده.
الأمر الثاني: لكي ينال الأجر؛ فإن هذا التفريق عبادةٌ، والنَّبي -صلى الله عليه وسلم- يقول لعائشة -رضي الله عنها-: «أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ».
الأمر الثالث: لكي يطمئن أن هذه الزكاة وصلت إلى مستحقيها.
المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟