هذه المسألة فيها المؤلفات والرسائل، وحرب طاحنة فيها، وذكرت لكم فيما مضى أن الذي أختاره أن ينزل على الركبتين، لا على اليدين، وأن الصعود - يعني: القيام من السجود– يكون بالاعتماد على اليدين؛ لأن الحديث فيه اختلاف في مسألة النزول على الركبتين، أم على اليدين، ففيه حديث عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ -رضي الله عنه- قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» [أخرجه الترمذي (۲6۸) ، وأبو داود (۸۳۸)، والنسائي (۱۰۸۹)، وابن ماجه(۸۸۲)]، فوجب الرجوع إلى القدر المحكم منه، وهو النهي عن بروك كبروك البعير؛ لما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» [أخرجه أبو داود (٨٤٠)، والترمذي (٢٦٩)، والنسائي (١٠٩١)]، والبعير إذا برك، فإنه يقدم رأسه وصدره إلى الأرض أولًا، ويرفع مؤخرته بعد ذلك، وهي التي تأتي، فالهيئة هذه -هيئة البعير في الخرور- هي التي يجتنبها، فإذا اجتنبها، يكون غالبًا بالنزول على الركبتين فإذا نزلت على الركبتين، وجزعك مستقيم، فقد خالفت البعير في بروك كبروكه، وإذا نزلت على يديك، وأيضًا جزعك مستقيم، فقد خالفت البعير في بروكه.
فمسألة هل ينزل بيديه أم ركبتيه؟ هذه نتيجة لمخالفة البعير في بروك كبروكه؛ لأن الأدلة في السنة نهت عن مشابهة الحيوان في كل الصلاة: «لا تنقر نقر الغراب»، «لا تبسط يديك بسط الكلب»، «لا تقع إقعاء الكلب»، «لا تبرك بروك البعير»؛ كما جاء في الحديث عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري -رضي الله عنه- أَنَّهُ قال: «إن رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى فِي الصَّلَاةِ عَنْ ثَلَاثٍ : نَقْرِ الْغُرَابِ وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَقَامَ الْوَاحِدَ كَإِيطَانِ البعير»[أخرجه البيهقي (۲/ ۱۱۸ ، ۳ /۲۳۹)، وأحمد (٤٢٨/٣)]، فهيئة الحيوان هيئة منكرة مكروهة ، فلذلك لا يكون المصلي في صلاته الشريفة يماثل الحيوان، فإذا خالفت الحيوان في الهيئة العامة، حصل ذلك، وحققت السنة [شرح مسائل الجاهلية].
هل انتفعت بهذه الإجابة؟