س: ما هو الركاز؟
ج: الحمد لله، الركاز: هو المركوز، ومعناه في اللغة: المثبوت، ومنه: رَكَزَ رمحه يَرْكُزُه -بضم الكاف-: إذا غَوَّرَه وأثبته.
وفي الاصطلاح: اختلف العلماء فيما يدخل في مسمى الركاز على أقوال:
القول الأول: ما يوجد في باطن الأرض مِن دفين أهل الجاهلية، سواء أكان ذهبًا أو فضةً أو غيرهما، وهو قول الجمهور.
ويطلق على كل ما كان مالًا على اختلاف أنواعه، إلا أن الشافعيَّة خصوا إطلاقه على الذهب والفضة دون غيرهما من الأموال.
القول الثاني: أن اسم الركاز شامل للمعدِن، ولما يوجد مدفونًا في الأرض، وهو قول الحنفيَّة.
القول الثالث: يلحق بالمدفون حكمًا الموجود ظاهرًّا في مكانٍ جاهليٍّ، أو طريقٍ غير مسلوكٍ، وبه قال شيخ الإسلام.
والمراد بالجاهلية: ما كان قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فما يجده الإنسان من الكنوز في الأرض هذا لا يخلو من ثلاث حالاتٍ:
الحال الأولى: أن يجد عليه علامة من علامات الجاهلية، أي ما كان قبل النبي -صلى الله عليه وسلم-: كأن يجد عليه تاريخًا أو اسمًا من أسماء ملوكهم أو نحو ذلك، فهذا ركاز، حكمه: فيه الخمس في قليله وكثيره.
الحال الثانية: أن يجد فيه علامةً من علامات المسلمين، أي: بعد بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهذا حكمه حكم اللقطة.
الحال الثالثة: ألا يجد فيه علامةً لا من علامات المسلمين ولا من علامات الكفار، فهذا أيضًا حكمه حكم اللقطة.
س: هل يُشترط في زكاة الركاز بلوغ النصاب؟
ج: الحمد لله، لا يُشترط النصاب، وهذا ما عليه أكثر أهل العلم -رحمهم الله-؛ لظاهر الحديث، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ».
وعند الشافعي -رحمه الله-: أنه يشترط فيه النصاب.
س: ما هي صفة الركاز الذي يجب فيه الخمس؟
ج: الحمد لله، اختلف الفقهاء في صفة الركاز الذي يجب فيه الخمس على قولين:
القول الأول: أن الخمس في كل ما كان مالًا على اختلاف أنواعه من الذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر والنحاس والآنية، وغير ذلك، وهو مذهب الحنفيَّة والمالكيَّة، وهو قول الشافعي في القديم والحنابلة؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ» متفق عليه.
فـ"أل" في «الخُمُسُ» للعهد الذهني، وليست لبيان الحقيقة، أي: الخمس المعهود في الإسلام، وهو خمس الغنيمة، ولأنه مال مَظْهُورٌ عليه من مال الكفار، فوجب فيه الخمس مع اختلاف أنواعه، كالغنيمة.
القول الثاني: أن الخمس يجب فيما إذا كان الركاز نقدًا -أي: ذهبًا أو فضةً-، سواءٌ المضروب منهما أو غير المضروب كالسبائك، وهو مذهب الشافعيَّة؛ إلحاقًا له بالزكاة. بناء على أن "أل" لبيان الحقيقة التي يُراد بها بيان مقدار الواجب؛ لأنه مال مستفاد من الأرض، فاختص بما تجب فيه الزكاة قدرًا ونوعًا كالمعدن.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن الأصل المقيس عليه موضع خلافٍ بين العلماء.
والأقرب: قول جمهور العلماء؛ لعموم الحديث، ولأنه مالٌ مظهور عليه من أموال الكفار، فوجب فيه الخمس على اختلاف أنواعه.
ويترتب على هذا الخلاف مسائل:
أولًا: على قول الجمهور: لا يشترط أن يكون واجد الركاز من أهل الزكاة، وعند الشافعيَّة: يشترط.
ثانيًا: على قول الجمهور: لا يشترط بلوغ النصاب، وعند الشافعيَّة: يشترط بلوغ نصاب الذهب أو الفضة.
ثالثًا: على قول الجمهور: المذهب ومذهب الحنفيَّة والمالكيَّة: يصرف الخمس في مصرفِ الفيء، وعند الشافعيَّة: يصرف في أهل الزكاة.
فالشافعي -رحمه الله- غلّب في الخمس الزكاة، والأخرون غلّبوا في الخمس الغنيمة، ولم يغلبوا الزكاة.
س: هل يُشترط في الركاز الحول؟
ج: الحمد لله، لا يشترط الحول في الركاز، وحُكي الإجماع عليه؛ لما يلي:
أولًا: عدم الدليل على اشتراط الحول.
ثانيًا: أن الحول إنما يُشترط لكمال النماء، والركاز نماء في نفسه؛ لأن من يحصل على الركاز يحصل عليه دَفعةً واحدةً.
ثالثًا: قياسًا على الزروع والثمار.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟