القول الثاني: هم المنقطعون من الغزاة، أي: الذين عجَزوا عن اللحاق بجيش الإسلام؛ لفقرهم بهلاك النفقة أو الدابة أو غيرهما، فتحل لهم الزكاة، وإن كانوا كاسِبِين؛ إذا كان الكسب يُقعدهم عن الجهاد. وهو مذهب الحنفيَّة.
القول الثالث: أن المراد بسبيل الله: المجاهد المتلبِّس به بالشروع فيه، أو في السفر له، ويدخل فيه المرابط، وآلته كسيفٍ ورمحٍ تُشترى منها، والجاسوس يُرسَل للاطلاع على عورات العدو ويعلِّمنا بها، فيعطى ولو كافرًا، وهو مذهب المالكيَّة.
ولا تصرف الزكاة في سُور حول البلد ليتحفظ به من الكفار، ولا في عمل مركب يقاتل فيها العدو، هذا قول ابن بشير.
وعند ابن عبد الحكم: "يجوز عمل الأسوار والمراكب منها، ولم ينقل اللخمي غيره، واستظهره في التوضيح" وقال ابن عبد السلام: "هو الصحيح".
القول الرابع: هو الغازي إذا نشط غزوًا، ولا مرتَّب له في بيت المال، ويعطى ما يستعين به على الغزو من نفقة الطريق، وما يشتري به السلاح والفرس إن كان فارسًا، وما يعطي السائس، وحمولة تحمله إن كان راجلًا، وهو مذهب الشافعيَّة.
وقال ابن تيمية: "هم الغزاة الذين لا يُعطون من مال الله ما يكفيهم لغزوهم، فيعطون ما يغزون به؛ أو تمام ما يغزون به من خيل وسلاح ونفقة وأجرة؛ والحج من سبيل الله كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-".
والأقرب: أنه كل ما يتعلق بالجهاد من الأسلحة، والآلات، والجند، وتعليمهم وتدريبهم ونحو ذلك.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟