المعروف من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي بينه وأوضحه لأمته أن المرأة الحائض تقضي الصوم لا الصلاة، وقد سَأَلْت امرأةٌ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- فقالت: ما بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ ولا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فقالت لها عائشة -رضي الله عنها-: (أَحَرُوريَّةٌ أَنْتِ؟ كان يُصيبنا ذلك فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ولا تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ) [رواه البخاري (321) ومسلم (335) واللفظ له]، فما فعل على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقره النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه من شريعته ومن هديه، ولا حاجة إلى أن يعرف الإنسان تعليلاً أو حكمة لكل شيء شرع، فإن كون الشيء ثابتًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرًا أو نهيًا يكفي دون معرفة التعليل أو معرفة الحكمة، هذا ليس من اللازم، وإن كان العلم والتوسع فيه شيء مطلوب، إلَّا أن الصلاة تتكرر في كل يوم مرات متعددة، والصيام لا يأتي إلا نادرًا، والشريعة والحمد لله يسر، وما جعل علينا في الدين من حرج، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال الله عنه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]، فصلوات الله وسلامه على من جاء بالخير كله ورفع عن أمته بفضل رسالته وبركته الآصار والأغلال والحرج.
[ثمر الغصون في فتاوى الشيخ صالح بن علي بن غصون (7 /392)].
ويُنظر فتوى علماء اللجنة الدائمة في بيان سبب قضاء الحائض للصوم دون الصلاة.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟