الأربعاء 27 صفر 1448 هـ

تاريخ النشر : 16-10-2024

التلازم بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية

الجواب

نعم توحيد الربوبية يلزم منه أن يوحد المرء في الإلهية، هذا لازم قطعي، لكن أولئك ما التزموه،  لذلك في القرآن جعل -عز وجل- من البراهين الدالة على توحيد الألوهية إقرار المشركين بتوحيد الربوبية، كما جاء في آية يونس التي ذكرنا قال الله:  {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [يونس: 31] {فقل} يعني: مرتبًا على قولهم على تلك الإجابة: {فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} يعني: الشرك، وقال في سورة الزمر: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الزمر: 38].

وفي سورة النمل قال -عز وجل-: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 60 - 64]، فدليل وجوب توحيد الله في العبادة أنه -عز وجل- هو الواحد في الربوبية، وأنه لا رب معه، ولا رب سواه -سبحاته وتعالى- فمن أيقن بذلك على الحقيقة فإنه يقوده إلى توحيد العبادة، لكن ما قاد أكثر العرب، وإنما قاد ذاك من آمن بالنبي -صلى الله عليه وسلم-  والأكثرون أعرضوا عن تلك الحجة. 

توحيد الإلهية متضمن توحيد الربوبية، وتوحيد الربوبية لمن نظر فيه، وعقل مستلزم لتوحيد الإلهية، تنظر للسماوات من خلقها، تنظر إلى الأرض من خلقها،  إلى نفسك من خلقك،  إلى من حولك، فليس ثم جواب إلا أن الخالق هو الله عز وجل؛ هذا دليل حتمي ضروري لا يستطيع عاقل أن يخرج منه، وهو متجرد من الهوى لا يستطيع أن يخرج منه، دليل حتمي على أن الله -عز وجل- هو الرب -سبحانه وتعالى- إذا كان كذلك، وأن الخلق لم يخلقوا شيئاً، وإنما هو -عز وجل- الخالق وحده، وهو الذي يملك الأمر وحده فيجب أن تتعلق القلوب به -عز وجل- وحده،  دونما سواه، وأن يكون الحكم إليه -عز وجل- وحده، دونما سواه في العقيدة، وفي الشريعة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.  [شرح کشف الشبهات]. 

المصدر:

[الأجوبة والبحوث والمدارسات للشيخ صالح آل الشيخ (1/ 53-54)].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟