الثلاثاء 0 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 21-04-2026

التفصيل في سجود السهو قبل السلام وبعده

الجواب
الحمد لله، سجود السهو يجوز أن يكون قبل السلام، ويجوز أن يكون بعده، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله-، لكن الأفضل السجود قبل السلام إلا في موضع واحد وهو: إذا سلَّم عن نقصٍ، فالأفضل السجود بعد السلام.
فعلى هذا: سجود السهو عند الحنابلة له حالتان: 
الحال الأولى: حالة جوازٍ وإباحةٍ، فأنت مُخيّر بين أن تسجد قبل السلام أو بعده.
الحال الثانية: حالة أفضلية، وهي أن تسجد قبل السلام إلا في موضعٍ واحدٍ فقط، وهو إذا سلَّمت قبل إتمام الصلاة، فالأفضل أن تسجد بعد السلام.
وحُجَّتُهم: الأحاديث التي جاء فيها السجود قبل السلام، ويُستحبُّ بعد السلام إذا سلَّم قبل إتمامها؛ لحديث أبي هريرةَ -رضي الله عنه-. 
وعند الحنفيَّة: سجود السهو كُلُّه بعد السلام على سبيل الاستحباب، ويجوز قبله؛ لحديث ثوبان -رضي الله عنه- مرفوعًا: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وضعَّفه البيهقي. ولحديث أبي هريرةَ. وعمران. وابن مسعود في سجوده -صلى الله عليه وسلم- بعد السلام.
وعند المالكيَّة: إن كان عن زيادةٍ بعد السلام، وإن كان عن نقصٍ فقبل السلام، هذا على سبيل الاستحباب؛ للأحاديث الواردة في هذا.
وعند الشافعيَّة: كُلُّه قبل السلام؛ لحديث أبي سعيدٍ الخدري -رضي الله عنه-، وفيه قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: «ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» رواه مسلمٌ. 
وفي وجهٍ عند الحنابلة، وهو ظاهر كلام ابن قدامة: أن ما كان قبل السلام يجب قبل السلام، وما كان بعد السلام يجب بعد السلام. 
وحُجَّتُهم: أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالسجود للسهو قبل السلام في حالتين، وأمر بالسجود للسهو بعد السلام في حالتين، والأصل في الأمر الوجوب. 
الرأي الخامس: رأي شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- التفصيل في هذه المسألة: 
فيجب السجود قبل السلام في حالتين: 
الحال الأولى: إذا كان عن نقصٍ فإنه يسجد قبل السلام.
ويدلُّ لذلك: حديث عبد الله بن بحينة -رضي الله عنه-: «أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر، فقام في الركعتين الأُوْلَيَين ولم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبَّر وهو جالس، ثم سجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم».
الحال الثانية: إذا كان ذلك عن شكٍّ، وبنى على الأقل فإنه يسجد قبل السلام.
ودليل ذلك: ما ورد من حديث أبي سعيدٍ الخدري -رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» رواه مسلم.
ويجب السجود بعد السلام في حالتين: 
الحالة الأولى: في حالة الزيادة، فإذا زاد في صلاته يسجد بعد السلام.
ويدلُّ لذلك: حديث أبي هريرةَ -رضي الله عنه- في قصة ذي اليدين، فإن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- سلم قبل إتمام الصلاة، فأُخبر أنه نقص فأتمها، ثم سجد بعد السلام، فهنا حصلت زيادة؛ لأن الأصل أن يكون في الصلاة سلام واحد، فسلَّم النَّبي -صلى الله عليه وسلم- سلامين.
الحالة الثانية: إذا شكَّ وبنى على غالب ظنِّه، فإنه يسجد للسهو بعد السلام.
ويدلُّ لذلك: حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ» رواه البخاري ومسلم. فقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ» هذا يدلُّ على أن الإنسان إذا ترجَّح عنده شيءٌ أنه يسجد بعد السلام.
وما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- هو الصواب؛ لأنه هو المتمشي مع السُّنَّة الواردة عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، وبه تجتمع الأدلة.
ويعضُدُه الدليل النظري، فإنه إذا كان السهو عن زيادة فمن الحكمة أن يكون السجود بعد السلام؛ لئلا تجتمع في الصلاة زيادتان: الزيادة التي حصلت بسبب السهو، وأيضًا سجود السهو، وإذا كان عن نقص فإن الحكمة أن يكون السجود قبل السلام؛ جبرًا لِمَا فات من نقص الصلاة.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟