الحمد لله، المذهب، وبه قال متـأخِّرو الحنفيَّة، والشـافعيَّة: مستحبٌّ؛ لِمَا رواه العرباض بن سارية -رضي الله عنه- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ صَلَّى صَلَاةَ فَرِيضَةٍ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَمَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ» رواه الطبراني في الكبير. وفي إسناده عبد الحميد بن سليمان الخزاعي، وهو ضعيفٌ، وله شـاهدٌ من حديث ابن عبـاسٍ وأنس وجـابر بن عبد الله -رضي الله عنهم-، وهي ضعيفةٌ.
ولِمَا روي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: «أنه كان إذا ختم جمع أهله وولده فدعا لهم» رواه ابن أبي شيبة. وصحَّح إسناده النووي في «التبيان»، وقال ابن حجر: "بإسنادٍ صحيحٍ".
ولِمَا رواه قتادة قال: «كان رجلٌ يقرأ في مسجد المدينة، وكان ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قد وضع عليه الرصد، فإذا كان يوم ختمه قام فتحول إليه» رواه الدارمي. وفي سنده صالح المري، وهو ضعيفٌ.
وعند متقدِّمي الحنفيَّة: يستحبُّ خارج الصلاة، ويكره داخلها؛ لعدم وروده.
وعند بعض المالكيَّة: لا يشرع لا داخلَ الصلاة ولا خارجها؛ بل هو بدعةٌ؛ لعدم وروده.
والأقرب أن يقال: إن دعاء ختم القرآن خارج الصلاة قد صحَّ من فعل أنسٍ -رضي الله عنه-.
وأمَّا داخل الصلاة فلم يَصِحَّ فيه شيءٌ، لكن لو جعل الدعاء في قنوت الوتر فهذا سهَّل فيه الإمام أحمد؛ لأنه مَحَلٌّ للدعاء.