الحمد لله، لا خلافَ أن بداية الحيض يكون بالدُّفعة من الدم، حيث اتفق العلماء على أن إقبال المحيض يُعرف بالدفعة من الدم في وقت إمكان الحيض، وأمَّا علامة الطهر فقد اختلف العلماء فيه على أقوال:
القول الأول: علامة الطُّهر الجفاف فقط، وهو: أن تُدخِلَ الخرقةَ فتخرجها جافـةً، فلو رأت القَصّة البيضاء لم تطهر إلا بالجفاف. وهو مذهب الحنفية، وقولٌ عند المالكية.
ودليلهم: قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى}[البقرة:222]، فإذا ذهب الأذى وجب زوال الحيض، وعن مولاةٍ لأُمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ، فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلَاةِ، فَـتَقُولُ لَهُنَّ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ». تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ. علَّقه البخاري بصيغة الجزم. والمعنى أن تخرج الدرجة كأنها قصةٌ لا يخالطها شيء.
القول الثاني: علامة الطُّهر القَصَّة البيضاء إن كانت عادتها، وإلا فالجفاف. والمراد بالقَصَّـة البيضاء هنـا: المـاء الأبيض الرقيق آخر الحيض، وهو مذهب المالكية، ونصَّ عليه الإمام الشافعي، لأثر عائشة -رضي الله عنها-، قال الإمام مالك في هذا الأثر: «والقَصَّة: ماءٌ أبيضُ، كالمني»، وروي عن عائشة -رضي الله عنها- لفظٌ صريحٌ في تفسير القَصَّة البيضاء، فقالت: «الطهر: أن ترى المرأة بعد الدم ماءً أبيضَ قطعًا».
القول الثالث: علامة الطُّهر وجود أحد الأمرين: القَصَّة البيضاء أو الجفاف، وهما متساويان في إفادة الطُّهر. وهو مذهب الحنابلة، وهو قول عند المالكية.
القول الرابع: متى رأت أثر الدم الأحمر كغسالة اللحم أو الصُّفْرة أو الكُدرة أو البياض أو الجفاف التام، فقد طهرت، وبه قال ابن حزم.
وأكثر الأطباء أن علامة الطهر: الجفاف، وبعض الأطباء أن علامة الطهر: القَصَّة البيضاء، ورأي ثالث لبعض الأطباء أن كلاهما علامة للطهر.
وإذا طهرت المرأة من عادتها، ثم عاودها الدم مرةً أخرى، فهذا ينبغي للمرأة أن تحتاطَ فيه، فإن كان بمواصفات دم الحيض فإنها تجلسه، وأمَّا إذا كان يختلف عن العادة وصفاتها فإنها لا تجلسه؛ لأن الأصل أن ما خرج عن وقت العادة فليس حيضًا، فقد يكون صُفْرةً، وقد يكون كُدرةً، وقد يكون نزغات فلا تعتبر.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟