الثلاثاء 1 جمادى الأولى 1448 هـ

تاريخ النشر : 07-05-2026

إذا صلى لوحده ثم أدرك جماعة المسجد فهل يصلي معهم ؟

الجواب

الحمد لله، قال صاحب الزاد: "ومن صلى ثم أقيم فرض سن أن يعيدها إلا المغرب" أي: إذا صلى الإنسان ثُمَّ أقيم فرضٌ سُنَّ أن يعيدَها ولو صلى في جماعة.
ويدلُّ لذلك: حديث أبي ذرٍّ -رضي الله عنه- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ مَعَهُمْ فَصَلِّ، وَلَا تَقُلْ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي» رواه مسلمٌ.
وهذا هو المذهب، ومذهب الشافعيَّة.
وعند المالكيَّة: لا تُشرع إعادةُ الجماعة لِمَنْ صلى فرضه مع جماعة إلا إن كانت الجماعة الثانية أفضل، كأن تكون في مكةَ أو المدينة، أو الإمام أفضل.
والمذهب: تعاد سواءٌ كان في وقت نهي أو لا، حيث كان الشروع في الإقامة وهو في المسجد، وأمَّا مَن دخل المسجد وقد أقيمت فإن الإعادة تُسنُّ له بشرطين: أن لا يكون وقت نهي، وأن لا يكون مجيئه لقصد الإعادة، فالأوَّل شرطٌ لصحة الإعادة وسُنيتها، والثاني شرطٌ لسُنيتها فقط.
والصواب: أنه يصلي مطلقًا، سواءٌ أقيمت وهو في المسجد، أو أقيمت، وهو خارج المسجد، لكن بشرط أن لا يقصدَ التكرار، أي: إعادة الجماعة؛ فإن هذا لم يُعهدْ عن السلف الصالح -رحمهم الله-.
"إلَّا المَغْرِبَ" أي: أن المغرب لا يعيدها؛ لأن المعادةَ تطوُّعٌ، والتطوُّع لا يكون بوِترٍ، وهذا هو المشهور من المذهب، وعلى هذا إذا أتيت المسجد لصلاة المغرب لكي تحضرَ درسًا، أو تصلِّيَ على جنازةٍ، أو غير ذلك وهم يصلون المغرب فلا تعيدها معهم.
الرأي الثاني: أنه يعيدُ معهم المغرب، وهو رواية عن الإمام أحمد -رحمه الله-.
وعلى هذا يعيد المغرب، ويشفعها بركعةٍ؛ لكي لا يكون تطوع بوترٍ.
الرأي الثالث: أنه يعيدها، ولا يشفعها بركعةٍ، وهو قول الشافعيَّة.
وهذا اختيار ابن قاضي الجبل -رحمه الله-، وهو الصواب؛ لأن الوِتر هنا ليس مقصودًا لذاته، وعندنا قاعدة وهي: "أنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا".
وعلى هذا نقول: يصلي معهم ثلاث ركعات، ولا حاجةَ إلى أن يشفعَها برابعة.
ولو أتيت والإمام قد صلى ركعةً فلا بأس أن تصلِّيَ معهم ركعتين وتُسلِّم، لكن لو صلى الإمام ركعتين وبقي ركعةً وأدركت معهم ركعةً فإنك تأتي بركعةٍ أخرى؛ لقول النَّبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى».
وأيضًا السُّنَّة دلَّتْ على أن صلاة النهار مثنى مثنى، وأن الإنسان لا يتطوَّعُ بركعةٍ، ولهذا قال النَّبي -صلى الله عليه وسلم- لمن دخل والإمام يخطب يوم الجمعة: «أَصَلَّيْتَ؟ قال: لا، قال: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». ولو كانت الركعة جائزةً لأرشده النَّبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك.
ومثل ذلك أيضًا: لو أتيتَ والناس يصلون الظهر، فأدركتَ معهم ركعتين فلا بأس أن تُسلِّم مع الإمام.
وكذلك لو أتيتَ وهم يصلون العصر فأدركتَ معهم ركعتين فلا بأس أن تُسلِّمَ مع الإمام.

س: إذا أدرك بعض الصلاة المعادة فهل يلزمه إتمامها؟
ج: الحمد لله، إذا أدرك بعض المعادة، فلا يلزمه إتمامَها إذا صلى ركعتين، وإن أَتمَّ فهو أفضل؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟