الثلاثاء 1 جمادى الأولى 1448 هـ

تاريخ النشر : 31-03-2026

أين توضع اليدان حال القيام في الصلاة؟

الجواب

الحمد لله، تحت سُرَّتِه، وهذا هو المذهب، وبه قال أبو حنيفة؛ لقول عليٍّ -رضي الله عنه-: «من السُّنَّة وضع اليمين على الشمال تحت السُّرَّة» رواه أحمد وأبو داود وغيرهما بسند ضعيف، ولأن وضع اليد تحت السُّرَّة أبعدُ عن مشابهة اليهود، وأكثرُ تواضعًا وأخشعُ له.
وعند الشافعي، ورواية عن أحمد: فوق سُرَّته تحت صدره، وهو رأي إسحاق والقاضي عياض، وظاهر اختيار ابن القيم؛ لحديث وائل بن حُجْرٍ -رضي الله عنه- قال: «صليتُ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره» رواه ابن خزيمة، وصحَّحه والبيهقي.
والحديث تفرَّد به مؤمَّلُ بن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ، وخالفه الثقات من أصحاب سفيان الثوري مثل: وكيع وعبد الرزاق، ويحيى بن آدم، وأبي نعيم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الله بن الوليد، وهؤلاء كُلُّهم لم يذكروا لفظة: «على صدره»، فهي شاذة، والحديث في مسلمٍ دون قوله: «على صدره».
ولِمَا روى الإمام أحمد في مسنده عن قبيصة بن هُلْبٍ، عن أبيه -رضي الله عنه- قال: «رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته ــ قال ــ يضع هذه على صدره». لكن قبيصة مجهول، والحديث من طريق سفيان عن سِمَاك بن حرب، وكُلُّ مَن روى عن سمـاك وسفيـان لـم يذكـروا وضع اليـد على الصـدر.
ولِمَا روى ابن جرير الضبي عن أبيه أنه قال: "رأيت عليًّا -رضي الله عنه- يُمسك شماله بيمينه على الرُّسغ فوق السُّرَّة" أخرجه أبو داود. وبهذا اللفظ، دون قوله: "فوق السُّرَّة"، علَّقه البخاري في صحيحه في أول كتاب العمل في الصلاة، ووصله الحافظ ابن حجر في «تغليق التعليق» من طريق مسلم بن إبراهيم، وحسَّن إسناده.
ولحديث سهل بن سعد في البخاري معلَّقًا: «كان الناس يؤمرون أن يَضعَ الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة». فإذا وضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى فإنه سيكون ذلك على صدره.
وعن الإمام أحمد، وبه قال ابن قدامة والمجد: أنه مُخيّر؛ عملًا بمجموع الأدلة.
ولعلَّ الأقرب: الرواية الثالثة، فيكون الأمر واسعًا.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟