الحمد لله، قال صاحب الزاد: "أقَلُّهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، وأكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ" وهذا هو المذهب، وعليه الأصحاب، وهو أنَّ أقلَّ الحيض يومٌ وليلة، وأكثرَه خمسة عشر يومًا، وهو مذهب الشافعية.
والدليل على ذلك: الرجوع في ذلك إلى الحس والواقع، أي: أنه لم يوجد حيضٌ أقلُّ من يوم وليلة، فالحيض المعتاد أقلُّه يومٌ وليلةٌ.
وأمَّا تحديد أكثرِه بخمسة عشر يومًا، فبما يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «تجلس إحداكن شطر الدهر لا تصلي»، والشهر ثلاثون يومًا، فإذا جلست خمسة عشر يومًا لا تصلي، وخمسة عشر يومًا تصلي، فهنا يصدق عليها أنها جلست شطر الدهر لا تصلي، ولكن هذا الحديث لا أصل له. قال البيهقي في معرفة السنن: "طلبته كثيرًا فلم أجده في كتب أصحاب الحديث، ولم أجد له إسنادًا بحال".
الرأي الثاني: أن أقلَّ الحيض ثلاثةُ أيام بلياليها، وأكثرَه: عشرة أيام، وهو مذهب الحنفية؛ لحديث واثلة بن الأسقع -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ» رواه الدارقطني، وقال: "ابن منهال مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف"، وله شاهد من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- رواه الطبراني في المعجم الكبير.
الرأي الثالث: لا حدَّ لأقله، وأكثرُه خمسة عشر، وبه قال المالكية.
الرأي الرابع: أقلُّه يومٌ، وأكثرُه سبعة عشر يومًا، وهو روايةٌ عن الإمام أحمد.
الرأي الخامس: لا يتقدَّر أقلُّ الحيض ولا أكثرُه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لقول الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى}[البقرة:222] فإذا وُجِدَ الأذى وُجِدَ الحيض، والقول بالتحديد يحتاج إلى دليل.
والطبُّ الحديث: على إمكان نقص مدة الحيض في حالة تُسمَّى: شُح الطمث، وقد يصل أحيانًا إلى خروج بُقَعٍ مَهْبِلِيَّةٍ فقط، مما يؤكد أنه لا تحديدَ لأقلِّ مدة الحيض.
فإن احتيج إلى تقدير أقلِّ الحيض فالقول بتحديد أقلِّ الحيض بيومٍ وليلةٍ فيه قوةٌ؛ لأنه قد يختلط الحيض بالاستحاضة، وأحكامهما مختلفةٌ، فيضطر الفقيه إلى دَرَكِ أقدار الحيض في طرفي الأقل والأكثر.
قال أبو المعالي الجويني: "وليس يَصِحُّ عند الشافعي خبرٌ في تقدير أقلِّ الحيض وأكثرِه".
وقال ابن رجب: "الأحـاديث المرفوعـة باطلةٌ، وكذلك الموقوفة على الصحابة، قاله الإمام أحمد في رواية الميموني وغيره".
قال صاحب الزاد: "وغالِبُهُ ستٌّ أوْ سَبْعٌ" أي: غالب الحيض ستة أيامٍ أو سبعةٌ، وهذا معروف بالتتبع والاستقراء، وقد تزيد على ذلك، وتكون عدد الأيام ثمانيةً، وقد تنقص فتكون خمسةً، وهذا يختلف باختلاف النسـاء والمكان، لكن غالبه ستةٌ، أو سبعة أيام، حكاه النووي اتفاقًا؛ لحديث حَمْنةَ بنت جحش -رضي الله عنها- قالت: كنت أُستحاضُ حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أستفتيه وأخبره... فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي»، حسَّنه البخاري، وصحَّحه الترمذي، ومداره على محمد بن عقيل ضعيف، ولهذا ضعَّفه أحمد وأبو حاتم، والدارقطني.
وعند بعض الحنفية: خمسة أيام.
وفي الطبِّ: الغالب أن مدة نزول دم الطمث «تدوم وسطيًّا خمسة أيام»، وفي بعض المراجع الطبية (الفترة المتوسطة للطمث هي 4,7 يوم).
هل انتفعت بهذه الإجابة؟