الثلاثاء 0 محرّم 1448 هـ

تاريخ النشر : 12-12-2025

أحكام زكاة المعادن وشروط تحقق الوجوب

الجواب

س: ما هو المعدن؟ وهل فيه زكاة؟
ج: الحمد لله، المعدِن لغةً: يُطلق على معانٍ، منها: الإقامة، وأصل الشيء.
واصطلاحًا: قال الإمام أحمد: المعادن هي التي تُستنبط، ليس هو شيئًا دُفِن.
فكل متولِّد في الأرض ليس من جنسها، ولا نبات، فهو معدن.
المذهب: أن الزكاة تجب في كل ما يقع عليه اسم المعدن مما يخرج من الأرض مما يُخلق فيها من غيرها مما له قيمة، من الوَرِقِ والذهب، أو الزئبق والرصاص والصفر ونحوه من الحديد والياقوت والزبرجد والفيروز والبلور والكحل والعقيق ونحوها، وكذلك المعادن الجارية كالقار والنفط والكبريت، ونحو ذلك.
لما يلي:
أولًا: عموم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267].
ثانيًا: ما رواه ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحدٍ «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقطع بلال بن الحارث المُزَني معادِنَ القَبَليّة، وهي من ناحية الفُرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم» رواه أبو داود ومالكٌ في الموطأ والبيهقي، وقال الشافعي في الأم: "هذا الحديث ليس مما يثبته أهل الحديث، ولم يكن فيه رواية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا إقطاعه" قال البيهقي: "هو كما قال".
ثالثًا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوجب في الركاز الخُمس كما تقدم، والمعدن داخل في اسم الركاز لغة.
رابعًا: أنه معدن فتعلَّقت الزكاة بالخارج منه كالأثمان.
خامسًا: أنه مال لو غَنِمَهُ وجب عليه خُمُسَهُ، فإذا أخرجه وجبت فيه الزكاة كالذهب.
وعند أبي حنيفة: يجب في الذهب والفضة والحديد ونحوه كل جامد ينطبع بالنار كالرصاص والنحاس والصفر، ولا يتعلق بالمائعات كالقار والنفط والملح، ولا في الجامد الذي لا ينطبع كالجصِّ والنورة، ولا في الجواهر كالياقوت والفيروز والزمرد واللؤلؤ والعنبر؛
لما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الركاز: الذهب الذي ينبت في الأرض» رواه البيهقي. فيه عبد الله بن سعيد المقبري، واهٍ.
وجه الدلالة: أن الحديث أوجب الحق في الذهب والفضة، وهي معادن تَقبل النار، فكذلك ما شابههما فتجب فيه الزكاة.
ولما روى الضحاك بن النعمان بن سعد أن مسروق بن وائل قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العقيق، فأسلم وحسن إسلامه، وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «وفي السُّيُوبِ الخُمس» رواه ابن أبي عاصم في الآحاد، وابن السكن في الصحابة، والطبراني في الكبير، بقيَّة مدلس وقد عنعن.
قال ابن الهمام في فتح القدير: "والسُّيُوب: عُروق الذهب والفضة التي تحت الأرض".
وعند مالكٍ الشافعي: تجب الزكاة في الذهب والفضة، أما غيرها كالحديد والنحاس والرصاص ونحوها فلا شيء فيها.
واحتجوا بما يلي:
أولًا: ما روي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: «لا زَكَاةَ فِي حَجَرٍ» رواه البيهقي وابن عدي في الكامل، وضعَّف ابن عدي عمر الكَلَاعي، أحاديثه منكرةٌ، وغير محفوظةٍ.
ثانيًا: أنه مال مستفادٌ من الأرض أشبه الطين الأحمر.
ونوقش: بأن الطين ليس بمعدنٍ بل تراب.
ثالثًا: أن الأصل عدم وجوب الزكاة في المعدن، وقد ثبت وجوبها في معدن الذهب والفضة بالإجماع، فلا يثبت فيما سواهما إلا بدليل صريح.
ونُوقش هذا الاستدلال: بأن الأصل مسلَّم، لكن من غير المسلَّم أنه لم يأت دليل ينقل عن البراءة الأصلية، وذلك فيما تقدم من الأدلة.
ودليلهم على إثبات الزكاة في الذهب والفضة: ما يأتي من الأدلة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة.

س: ما هو مصرِف زكاة المعدِن؟
ج: الحمد لله، اختلف الفقهاء في مصرف زكاة المعدن على أقوال:
المذهب، وهو مذهب المالكيَّة، والشافعيَّة: أنه يُصرف في مصارف الزكاة؛ لما تقدم من الأدلة السابقة في المسائل السابقة على أن الواجب في المعدن زكاة، وإذا كان كذلك فإنه يصرف في مصارف الزكاة.
القول الثاني: أن مصرفه مصرف خمس الغنيمة والفيء؛ بناء على أنه ليس بزكاة، وهذا مذهب أبي حنيفة؛ لما تقدم من الأدلة على أن المعدن مُلحَقٌ بالغنيمة، والغنيمة لا تختص بمصارف الزكاة.
ومؤنة التخليص والتنقية على المالك بلا خلاف كمؤنة الحصاد والدِّيَاس (‌هو دَوس الطعام ودقّه لإخراج الحبِّ منه)، ولا يحسب شيءٌ منها من مال المعدن.

س: هل يُضَمُّ المعدن بعضه إلى بعض في الزكاة سواء اتصل العمل أو انقطع؟
ج: الحمد لله، يشترط لضم المعدن بعضه إلى بعض في الزكاة: إخراج النصاب دفعة واحدة، أو دفعاتٍ لا يترك العمل بينهن ترك إهمال.
فترك العمل لا يخلو من حالتين:
الحال الأولى: أن يترك العمل ترك إهمال، وعدم رغبة في المواصلة، فهنا لا يضم المعدن بعضه إلى بعض.
الحال الثانية: أن يترك العمل لعذرٍ ونحوه، لا لإهمال العمل، وعدم الرغبة فيه، فهنا يضم المعدن بعضه إلى بعض. وهذا مذهب الشافعيَّة، والحنابلة.
وكذلك السفر والمرض عند الشافعيَّة، والحنابلة.
القول الثاني: يضم المعدن بعضه إلى بعض، اتصل العمل أو انقطع، اختيارًا أو اضطرارًا، وهو قول المالكيَّة.

س: إذا اتحد جنس المعدن كذهبٍ مع ذهبٍ فهل يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب؟
ج: الحمد لله، المذهب: إذا اتحد جنس المعدن كذهب مع ذهب، أو نحاس مع نحاس، فإنه يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب.
وإذا اختلفت أجناس المعدن كذهبٍ مع نحاسٍ، أو فضةٍ مع حديدٍ فلا يضم جنس من المعدن إلى آخر.
وحجته: أنها أجناس، فلا يكمل نصاب أحدهما بالآخر، كغير المعدن.

س: ما الحكم إذا استخرج شخصٌ نصابًا من معدنين في مكـانين؟
ج: الحمد لله، إنْ استخرج شخصٌ نصابًا من معدنين في مكـانين، فللعلمـاء قولان:
القول الأول: إنْ استخرج نصابًا من معدنين، وجبت الزكاة فيه، وبه قال الحنابلة وبعض المالكيَّة.
وحجته: أنه مالُ رجلٍ واحدٍ، فأشبه الزرع في مكانين.
القول الثاني: لا يضم بعض ذلك إلى بعض، ولكل معدن حُكمه، وبه قال سحنون.
وحجته: أن النيلين في معدن واحد لا يضم بعضهما إلى بعض مع قرب المدة، فَلَأَن لا يُضم نيل إلى نيل في معدنين متباينين أولى وأحرى.

س: ما هو وقت وجوب الزكاة في المعدن؟
ج: الحمد لله، اختلف العلماء -رحمهم الله- في وقت وجوب الزكاة في المعدن على قولين:
القول الأول: أنه باستخراجه من مكانه، وتجمعه في يد العامل إذا بلغ نصابًا، وهو قول عند المالكيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة.
وحُجته: القياس على الثمرة والزرع تجب فيه الزكاة ببدو صلاحه.
القول الثاني: أن وقت الوجوب عند التصفية والسبك، وهو قول عند المالكيَّة.والأقرب: القول الأول؛ لما علَّلوا به.

المصدر:

[شرح زاد المستقنع - أ.د خالد بن علي المشيقح].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟