س: متى يجب صوم رمضان؟
ج: الحمد لله، يجب صوم رمضان برؤية هلاله، فإن رُؤي الهلال فقد دخل الشهر ووجب الصيام بالإجماع.
ودليل ذلك: قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:184].
ومِن السُّنة حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «صُوموا لِرؤيته، وأَفطِرُوا لرؤيته» متفق عليه.
الأمر الثاني مما يجب فيه صوم رمضان هو إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا، ثم يُصام رمضان بعده، وهذا هو هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، وفيه بيان أن العبرة برؤية الهلال أو إكمال العدة، لا بالظن ولا بالاحتياط ولا بالحساب.
س: ما حكم ترائي الهلال؟
ج: الحمد لله، قال العلماء: يُستحب ترائي الهلال لمن لديه معرفة بالرؤية؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «تَرَاءَىْ الناس الهِلالَ، فرأيتُه، فأَخبرتُ رسول اللهِ – صلى الله عليه وسلم - أَنِّي رأيتهُ فصام وأمَر الناس بصيامه».
فيُستحب ترائيه إذا قام به من يكفي، أمَّا إذا لم يقُم به أحد فيتعيَّن ترائي الهلال؛ لأن معرفة أوقات العبادات على سبيل فرض الكفاية، فهو فرض كفايةٍ، فإذا لم يقُم به أحد أَثِمَ الجميع.
س: متى يكون وقت ترائي هلال رمضان؟
ج: الحمد لله، ترائي هلال رمضان يكون ليلة الثلاثين، أي: بعد غروب الشمس من يوم التاسع والعشرين ودخول ليلة الثلاثين، فإنه يُستحب ترائي الهلال حينئذٍ. ويدل لذلك: ما ورد عن الصحابة -رضي الله عنهم-، كعمر -رضي الله عنه-، فقد روى شقيق بن مسلمة قال: «أتانا كتاب عمر -رضي الله عنه- ونحن بِخَانِقِين (بلدة بريف بغداد) أنَّ الأَهِّلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مُسلمان أنهما رأياه بالأمس عشيًّا» رواه ابن أبي شيبة، والدارقطني، والبيهقي، وقال: هذا أثر صحيح عن عمر -رضي الله عنه-.
وهذا يدل على أن وقت التَّرائي إنما يكون ليلة الثلاثين.
وكذلك ورد ذلك عن عثمان -رضي الله عنه- (وإسناده حسن)، وعن ابن مسعودٍ، وابن عمر -رضي الله عنهم- (وإسناده صحيح).
س: ما الدليل من القرآن على أن الهلال يُرى بعد غروب الشمس من ليلة التاسع والعشرين؟
ج: الحمد لله، قوله تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس:39].
فإن القمر لا يعود عرجونًا قديمًا إلا بعد غروب الشمس من ليلة التاسع والعشرين، وذلك في أول كل شهر قمري حين يظهر نوره قوسًا صغيرًا بعد الغروب.
س: ما هو القول الراجح فيما إذا رأى أهلُ بلدٍ الهلال، هل يلزمَ النَّاسَ كلهم صوم رمضان برؤيته أم لا ؟
ج: الحمد لله، الأقرب: ما ذهب إليه الشافعيَّة -أنَّ المعتبر اختلاف المطالع-؛ لحديث كُرَيب: أنَّ أمَّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال: فقدمتُ الشام، فقضيت حاجتها، واستهل عليَّ رمضان، وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه، فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا هكذا أَمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» رواه مسلم.
ولم يثبت عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كتب إلى مَنْ بَعُدَ من المدينة بشأن هلال رمضان أو شوال، ولو كانت رؤية البلد لازمةً للجميع لكَتَبَ إليهم؛ تعاونًا على تحري الرؤية؛ ولأنَّ الصحابة والتابعين كان يبلغهم الخبر أثناء الشهر بتقدم رؤية بعض الأمصار، فلو كانت الرؤية لازمة للجميع لوجب القَضَاء، ولتوفرت الهمم على البحث عن رؤيته في سائر البلدان.
س: إذا رُؤي الهلال في بلدٍ ما، فهل يمكن رؤيته في سائر البلدان؟ وما حدود امتداد الرؤية شرقيًا وغربيًا؟
ج: الحمد لله، قال العلماء: إذا رُؤِيَ الهلال في بلد فإنه تحتمل رؤيته -أي: ولادته- في كل البلاد الغربية عن هذا البلد بلا قيدٍ، وأما بالنسبة للبلاد الشرقية فإنَّه يحتمل ولادته إلى مسافة 650 ميلًا.
س: ما الفرق بين الهـلال عند أهل الشرع والهـلال عند الفلكيين؟
ج: الحمد لله، أولًا: يبتدئ الشهر عند الفلكيين حين لحظة مفارقة القمر وضع الاقتران، والاقتران هو وقوع القمر بين الأرض والشمس تمامًا على خطٍّ مستقيمٍ، وهو المسمى بالمحَاق، ومن المعلوم أنه في حال الاقتران لا يُرى القمر.
أما الشهر في الشريعة فيبتدئ برؤية الهلال بعد الغروب في أول مفارقته وضع الاقتران، وهذا مجمعٌ عليه عند أهل العلم، كابن رشدٍ وغيره.
ثانيًا: مدة الشهر عند الفلكيين مقدَّرة بمقدارٍ واحدٍ هو "29"يومًا و"12" ساعة و"44" دقيقة.
أما مقدار الشهر القمري في الشريعة فلا ينقص عن "29" يومًا، ولا يزيد عن "30" يومًا.
ثالثًا: الشهر يبتدئ عند الفلكيين قبل ابتدائه بالاعتبار الشرعي، وينتهي فلكيًّا قبل انتهائه شرعيًّا.
رابعًا: الشهر يبتدئ بالاعتبار الشرعي بطريق الحس:
أ ــ المشاهدة بالعين.
ب ــ أو بإكمال عدة الشهر ثلاثين يومًا.
أما فلكيًّا: فيكون الابتداء بتقدير خروجه، لا بخروجه فعلًا.
فعند الفلكيين لا فرق أن يتم الاقتران أو الانفصال ليلًا أو نهارًا، فلو حصل أثناء الليل أو أثناء النهار فإن الشهر يبتدئ في اللحظة التي تلي الانفصال.