س: هل يُعدُّ استعمال بخاخ الربو من المفطرات؟
ج: الحمد لله، بخاخ الربو: هو عبارةٌ عن عُلبة فيها دواءٌ سائلٌ، وهذا الدواء يحتوي على ثلاثة عناصر: الماء والأكسجين، وبعض المستحضرات الطبية.
واختلف فيه المعاصرون:
الرأي الأول: أنه لا يفطِّر، وهو قول الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، والشيخ محمد العثيمين -رحمه الله-، والشيخ عبد الله بن جبرين -رحمه الله-، واللجنة الدائمة للإفتاء.
واستدلوا:
أولًا: بأن الصائم له أن يتمضمض ويستنشق بالإجماع، وإذا تمضمض سيبقى شيءٌ من أثر الماء، ومع بلع الريق سيدخل المعدة، والداخل من بخاخ الربو إلى المريء، ثم إلى المعدة قليلٌ جدًّا، فيقاس على الماء المتبقي بعد المضمضة.
ووجه ذلك: أن العبوة الصغيرة تشتمل 10 مليلتر من الدواء السائل، وهذه الكمية وُضعت لمائتي بخةٍ، فالبخة الواحدة تستغرق نصف عُشر مليلتر، وهذا يسيرٌ جدًّا.
ثانيًا: دخول شيء على المعدة من بخاخ الربو ليس أمرًا قطعيًّا، بل مشكوكٌ فيه، والأصل بقاء الصوم وصحته، واليقين لا يزول بالشك.
ثالثًا: أن هذا لا يشبه الأكل والشرب، بل يشبه سحب الدم للتحليل، والإبر غير المغذية.
رابعًا: أن الأطباء ذكروا أن السواك يحتوي على ثمان مواد كيميائية، وهو جائزٌ للصائم مطلقًا، على الراجح، ولا شك أنه سينزل شيءٌ من هذا السواك إلى المعدة، فنزول السائل الدوائي كنزول أثر السواك.
الرأي الثاني: أنه لا يجوز للصائم أن يتناوله، وإن احتاج إلى ذلك فإنه يتناوله ويقضي.
واستدلوا: بأن محتوى البخاخ يصل إلى المعدة عن طريق الفم، وحينئذٍ يكون مفطرًا.
والجواب: أنه إذا سُلِّم بنزوله فإن النازل شيءٌ قليلٌ جدًّا يُلحَق بما ذكرنا من أثر المضمضة.
والراجح: القول الأول.
س: هل يُعدُّ معجون الأسنان من المفطرات؟
ج: الحمد لله، معجون الأسنان لا يفطر؛ لأن الفم في حكم الظاهر، لكن الأَولى للصائم ألَّا يستخدمه إلا بعد الإفطار؛ إذ نفوذه قوي، وتتوجه فيه الكراهة إلا لحاجةٍ، ويُستغنى عن ذلك بالسواك، أو بالفرشة بلا معجون، ولا يبلع شيئًا من الطعم.
س: ما حكم استعمال السواك المعطر للصائم؟
ج: الحمد لله، السواك المعطر: حكمه حكم معجون الأسنان.
س: هل تُعَدُّ المضمضة الدوائية من المفطرات؟
ج: الحمد لله، المضمضة الدوائية: هي عبـارةٌ عن دواء يعطيـه الطبيب للمريض؛ لكي يتمضمض بـه، إما للتطهير بعد العمليـة الجراحية في الفم، أو بعد خلـع السن، أو لعلاج بعض الأمراض.
وهذه لا تفطر؛ لأن الفم في حكم الظاهر، لكن تُكره للصائم؛ لأن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن المبالغة في المضمضة؛ خشية أن ينفذ الماء إلى الحلق، ثم إلى الجوف، وهذا الدواء له نفوذٌ قويٌّ، فالأولى أن يؤخِّرها إلى ما بعد غروب الشمس، وأما إذا احتاج إلى ذلك فإن الكراهة تزول مع الحاجة.
وإذا تيقن أنه نفذ إلى الحلق، ثم إلى المعدة، فإنـه يفطر، وأما إذا شك فإنه لا يفطر.
س: هل تُعَدُّ الغرغرة الطبية من المفطرات؟
ج: الحمد لله، الغَرغرة الطبية: هي دواءٌ يتغرغر به المريض في فمه إما للعلاج أو للتطهير بعد إجراء عمليةٍ في الفم، ونحو ذلك، ويقصد بها غالبًا معالجة التهابات الحلق، وآخِرِ الفم، واللوزتين، ونحو ذلك، وتُكره؛ لما فيها من المبالغة في المضمضة.
هذه الغرغرة إذا وصلت المعدة، وتيقن ذلك فإنها تفطِّر، وإذا شك فإنها لا تفطِّر، والفم له حكم الظاهر، والمناط هو وصول المفطِّر إلى المعدة، وعند أكثر العلماء: إلى الحلق.
س: هل يُعَدُّ حفر السن للصائم من المفطرات؟
ج: الحمد لله، حفر السن للصائم: هو عبارةٌ عن عمليةٍ علاجيةٍ تتم بواسطة آلة الحفر المخصصة لذلك، ولمعرفة حكمه لا بد من ذكر مسائل:
الأولى: التخدير الموضعي، وهذا لا يفطر.
الثانية: خروج الدم؛ وذلك لأنه قد يخرج دم أثناء الحفر، وخروج الدم اليسير لا يضر، وفي حفر السن لا يخرج كمياتٌ كبيرةٌ، وعليه فلا يفطر خروج الدم الناتج عن الحفر.
الثالثة: المضمضة الدوائية؛ لأن الطبيب قد يطلب من المريض أن يتمضمض ببعض السوائل الدوائية، وقد يكون ذلك أكثر من مرةٍ، وهذه مكروهةٌ إلا لحاجةٍ.
فحفر الأسنان لا يفطر، والأَولى للإنسان أن يؤخر ذلك إلى بعد الغروب.
س: هل يُعَدُّ خلع السن للصائم من المفطرات؟
ج: الحمد لله، خلع السن: الكلام فيه كالكلام في حفر السن، فخلع السن لا بأس به، إلا أن المضمضة الدوائية مكروهةٌ، فيُكره خلع السن للصائم، وإن احتاج إليه لشدة الألم فإن الكراهة تزول، لكن إن تيقن وصول شيءٍ إلى المعدة فإنه يقضي الصيام.
س: هل يُعدُّ علاج الأسنان بالليزر للصائم من المفطرات؟
ج: الحمد لله، علاج الأسنان بالليزر لا أثر له على الصيام؛ لأن الفم في حكم الظاهر، إلا أن يبتلع شيئًا من الدواء.
س: هل تُعَدُّ زراعة الأسنان للصائم من المفطرات؟
ج: الحمد لله، زراعة الأسنان لها طريقتان:
الأولى: أن تحكَّ أصول الأسنان الموجودة، ويركَّب عليها سنٌّ فأكثر، وهذه العملية تأخذ حكم عملية حفر الأسنان.
الثانية: ألا يوجد سنٌّ أصلًا، ويزرع سنٌّ بديل فأكثر عن طريق شق الفك، ثم يزرع السن في الفك، فالكلام في ذلك كالكلام في حفر الأسنان، فتكون غير مفطِّرةٍ.
س: ما حكم تركيب الأسنان المتحركة للصائم؟
ج: الحمد لله، الأسنان المتحركة: وهي التي يخلعها ويثبتها، وهذه أثناء تثبيتها لا تخلو من أمرين:
أولًا: أن تعاد إلى الفم بعد تنشيفها وليس فيها شيءٌ من الأدوية العالقة بها، فهذه لا أثر لها بالنسبة للصيام.
ثانيًا: أن تعاد إلى الفم وقد علق بها شيءٌ من السوائل الدوائية، فإن ابتلع هذه السوائل الدوائية أفطر.
هل انتفعت بهذه الإجابة؟