السبت 20 شوال 1443 | آخر تحديث قبل 2 أيام
0
المشاهدات 733
الخط

حكم إطلاق لفظ مسيحي على النصراني

السؤال:

فضيلة الشيخ! أحسن الله إليكم! يَرِدُ على ألسنة بعض المسلمين كلمة (مسيحية) حتى أنهم لا يميزون بين كلمتَي نصراني ومسيحي، حتى في الإعلام الآن يقولون عن النصارى: مسيحيين، فبدل أن يقولوا: هذا نصراني، يقولون: هذا مسيحي، فنرجو التوضيح لكلمة المسيحية هذه، وهل صحيحٌ أنها تطلق على ما ينتهجه النصارى اليوم ؟ 

الجواب:

الذي نرى أن نسمي النصارى بالنصارى كما سماهم الله -عزّ وجلّ- وكما هو معروف في كتب العلماء السابقين، كانوا يسمونهم: اليهود والنصارى؛ لكن لما قويت الأمة النصرانية بتخاذل المسلمين سموا أنفسهم بالمسيحيين ليضفوا على ديانتهم الصبغة الشرعية ولو باللفظ، وإلا فأنا على يقين أن المسيح عيسى بن مريم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بريء منهم، وسيقول يوم القيامة إذا سأله الله: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ سيقول: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ﴾[المائدة: 116- 117] إلى آخر الآية. سيقول هذا في جانب التوحيد. وإذا سئل عن الرسالة فسيقول: يا رب! إني قلت لهم: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾[الصف: 6]، فهو مقرر للرسالات قبله، وللرسالة بعده -عليه الصلاة والسلام-.    فأمر أمته بمضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ ولكن أمته كفرت ببشارته، وكفرت بما أتى به من التوحيد، فقالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾[المائدة: 73] وقالوا: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾[التوبة: 30] وقالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾[المائدة: 17] نسأل الله العافية.     الحاصل: أني أقول: إن المسيح عيسى بن مريم بريء منهم، ومما هم عليه من الدين اليوم، وعيسى بن مريم يلزمهم بمقتضى رسالته من الله أن يؤمنوا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-؛ ليكونوا عباداً لله، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 64].

المصدر:

الشيخ ابن عثيمين من لقاءات الباب المفتوح، لقاء رقم(43)

أضف تعليقاً