الجمعة 19 شوال 1443 | آخر تحديث امس
0
المشاهدات 148
الخط

قصة مكذوبة في رجوع الروح

السؤال:

فتوى رقم (4495) أفيد سماحتكم علما بأنني قد طالعت كتاب (القول الجلي في حكم التوسل بالنبي والولي) تأليف السلفي محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالسلام خضر، وقد قام بتصحيحه وإضافة بعض تعليقات عليه فضيلة الشيخ إسماعيل الأنصاري، وقد طبع هذا الكتاب من نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، ففي صفحة (12): وكذا ما روى ابن أبي الدنيا بسنده عن ثابت عن أنس قال: «دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض ثقيل فلم نبرح حتى قبض فبسطنا عليه ثوبه.. قال: فكشفت الثوب عن وجهه فما برحنا حتى أكلنا معه». أرجو رأيكم الكريم في هذه الواقعة، وهل يمكن إرجاع الأرواح بدعوة ولي من الأولياء، كما أرجو أن تفصلوا هذه المسألة على ضوء الكتاب والسنة، راجيا من المولى عز وجل أن يوفقنا وإياكم ويسدد خطانا وخطاكم ويجعل آخرتكم خيرا من الأولى؟

الجواب:

أولاً: هذه القصة لا نعلم لها أصلاً، وعلى فرض صحتها فيمكن أن يقال: أن القبض الذي حصل قبض حسب علمهم، وأن روحه لم تقبض حقيقة، وهذا قد يقع لمن أصيب بسكتة قلبية مثلا، ولكن روحه لم تخرج فيحصل له سكون فترة ثم يزول هذا السكون ويعقبه حركة فيظن بعض الناس أن روحه ردت إليه بعد قبضها وهي لم تقبض حقيقة. ثانيا: رد روح شخص معين إلى جسده بعد قبض الله لها ممكن بقدرة الله عز وجل، لكن إثبات وقوعه يحتاج إلى دليل. ثالثاً: ورد في القرآن أدلة تدل على رد أرواح بعض المخلوقات، لحكم أرادها الله تعالى، ومن ذلك ما جاء في قصة قتيل بني إسرائيل، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: 72 ـ 73]، ومن ذلك رد روح عزير وحماره بعد مائة سنة، قال تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 259] ومن ذلك رده جل وعلا أرواح الطيور في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 260]. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

المصدر:

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3/126- 128) عبد الله بن قعود ... عضو عبد الله بن غديان ... عضو عبد الرزاق عفيفي ... نائب رئيس اللجنة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الرئيس

أضف تعليقاً