السبت 26 ذو القعدة 1443 | آخر تحديث قبل 2 أيام
0
المشاهدات 169
الخط

وجوب العدل بين الأولاد

السؤال:

فضيلة الشيخ: أنا شاب لا يساويني أبي بإخواني وجعلني منبوذاً من بينهم دون سبب يذكر، فما نصيحتك لي يا فضيلة الشيخ مع العلم أني أدعو له في كل يوم ؟

الجواب:

أما نصيحتي لك فالصبر، اصبر فإن العاقبة للمتقين، فعليك بالصبر والتحمل، لكن لا مانع من أن توعز إلى أحد من أصحاب أبيك الذين تثق بهم أن ينصح أباك، أو أن تأتي إليه بشريط تسمعه، أو برسائل صغيرة تسمعه أنه يجب عليه أن يعدل بين أولاده، ولقد أهدى بشير بن سعد الأنصاري إلى ابنه النعمان بن بشير هدية، فجاء إلى أم النعمان بن بشير وأخبرها، فقالت له: أشهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على ذلك. فذهب إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأخبره، قال: «هل لك بنون؟ قال: نعم. قال: أعطيتهم مثل ما أعطيت النعمان؟ قال: لا. قال: أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور» فتبرأ منه الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقال: «إني لا أشهد على جور» فدل ذلك على أن عدم العدل بين الأولاد من الجور. حتى كان السلف - رحمهم الله - يعدلون بين أولادهم في القبل، يعني: إذا قبل واحداً قبل الثاني، وإذا ضحك في وجه واحد ضحك في وجه الثاني، والله تبارك وتعالى يحب المقسطين أي العادلين، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «المقسطون على منابر من نور على يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، وهم الذين يعدلون في أهليهم وما ولوا» . وبهذه المناسبة أنبه على مسألتين مهمتين: المسألة الأولى: أن الإنسان يكون عنده أولاد كبار وصغار، الكبار يحتاجون إلى سيارة للدراسة أو للعمل أو ما أشبه ذلك لأنهم ما يستطيعون ثمنها فيشتري لهم سيارة ولا يعطي الآخرين الصغار، وهذا لا يجوز؛ لأن هذا جور، فإذا قال الأب: ابني الكبير يحتاج إلى سيارة ولا يقدر على ثمنها. نقول: الحمد لله، اشتر السيارة باسمك أنت وقيدها باسمك، وأعطها إياه على سبيل العارية، نحن لا نقول: لا تساعده، بل ساعده، لكن السيارة باسمك وأعطها إياه على سبيل العارية، تقضي حاجته ولا تجور على إخوانه، وكثير من الناس لا يفقه هذا الشيء وتجده يشتري السيارة لهذا الكبير ولا يعطي الصغار. المسألة الثانية: بعض الأولاد كبار يحتاجون إلى تزويج فيزوجهم، والآخرون صغار لا يحتاجون إلى التزويج، فهل يجب عليه أن يعطي الصغار مثل ما أعطى هؤلاء لمهر النكاح ؟ لا. لا يجب. بل ولا يجوز؛ لأن الصغار لا يحتاجون إلى المهر، يعني: إلى الصداق، لكن هل يجب عليه أن يوصي لهم ويقول: إذا مت فأعطوا ابني الفلاني والفلاني والفلاني مثلما أعطيت الابن الذي تزوج ؟ أقول: هل يجب أن يوصي بذلك أو لا ؟ لا يجوز، لا يجب ولا يجوز للصغير، لا يجوز أن يوصي لهم، لماذا لا يجوز ؟ لأن التزويج مثل النفقة، كل يعطى ما يحتاج، هؤلاء صغار مات وهم صغار لم يبلغوا أن يتزوجوا فلا يجوز أن يوصي لهم، لا يجب ولا يجوز. أرأيت الآن لو أن إنساناً عنده بنت وابن، البنت تحتاج إلى حلي: تحتاج إلى خروص في الأذن، وإلى خواتم في اليد، وإلى قلادة في العنق، وإلى ذهب فوق الرأس، والابن يحتاج إلى غترة وطاقية، كم قيمة الغترة والطاقية؟ خمسة وعشرون، وتلك بكم اشترى لها الذهب ؟ يمكن بخمسة أو ستة آلاف، هذا ليس بجور لأنه اشترى للبنت ما تحتاج واشترى للولد ما يحتاج؛ والنفقة ليست بالكمية ولكن بالحاجة. إنسان منهم مرض وأنفق على علاجه نفقات كثيرة، هل يعطي الآخرين الأصحاء مثلها؟ لا، لأن هذه حاجة. طالب علم يحتاج إلى كتب والآخرون لا يحتاجون إلى الكتب، اشترى لهذا كتباً يحتاجها هل يلزم أن يعطي الآخرين ؟ لا، إذاً العدل: أن يعطي كل إنسان ما يحتاج.

المصدر:

الشيخ ابن عثيمين من فتاوى اللقاء الشهري، لقاء رقم(50)

أضف تعليقاً