الإثنين 22 شوال 1443 | آخر تحديث قبل 4 أيام
0
المشاهدات 169
الخط

بدعة الطائر الكبير عند الاستسقاء

السؤال:

س: الأخ ع. ح. م، من غلمسكو في أثيوبيا، يسأل ويقول: إذا انقطع المطر عن البلد، يأخذ الفلاحون أصول الخشب اليابس على ظهورهم، ويأتون به إلى بيت الحضرة التي يزورونها، وهم يرتجزون به، فغالبا ما يمطرون إثر مجيئهم بهذه الصفة، أو يذبحون الشياه: الأحمر أو الأسود. ويضعون قوائمها أو فرسنها على شجرة يجتمعون تحتها. فيأتي طائر كبير من جهة القبلة فيأخذها، ويأكلها فيمطرون. فربما لا يأكلها ولا يمطرون، فيذبحون أخرى، بزعم أنها لم تقبل منهم الأولى. ما رأيكم في هذا جزاكم الله خيرا ؟  

الجواب:

 هذا من البدع التي لا أصل لها في الشرع، وإنما المشروع أن يستغيث المسلمون إذا أجدبوا وأن يدعو الله عز وجل ليسقيهم، تارة في المساجد وتارة في البيوت، وتارة بعد خطبة الجمعة، في أثناء خطبة الجمعة، يدعو الإمام، خطباء المساجد، يستغيثون الله عز وجل، تارة يخرج أمير البلد وأهل البلد إلى المصلى، من خارج البلد ويصلي ركعتين، ويستغيث بالمسلمين إمامهم، سواء كان القاضي أو غيره، ويسأل الله الغوث، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان ربما استغاث في خطبة الجمعة عليه الصلاة والسلام، وربما خرج إلى المصلى وصلى ركعتين وخطب بالناس واستغاث لهم. هذا هو المشروع. وربما استغاث في غير صلاة، كما وقع في بعض الأحيان في المدينة، استغاث لهم في مجلسه عليه الصلاة والسلام. ولا مانع أن يستغيث الإنسان في بيته ويدعو الله للمسلمين، أو وهو في الطريق يسأل الله أن يغيث المسلمين، كل ذلك لا بأس به، أما أن يأخذ خشبا أو أشياء خاصة، يحملها ويذهب إلى حضرة إنسان معين، كأمير البلد، أو قاضي البلد ويرتجزون، هذا لا أصل له، هذا من البدع والخرافات التي أحدثها الناس. أو يذبحون ذبائح، يجعلون بعضها عند بعض الشجر، أو عند بعض الجبال، أو ما أشبه ذلك، كل هذا لا أصل له، لكن تشرع الصدقة، كونهم يتصدقون على الفقراء قبل الاستغاثة أو بعدها، يعني يتصدق أهل الغنى منهم، للفقراء والمساكين بالنقود، بالطعام، بالملابس. هذا طيب، ومن أسباب الرحمة. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم لا يرحم»، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصدقة من أسباب الفرج ومن أسباب الإحسان، كما قال عز وجل: ﴿وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[البقرة: 195]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾[الأعراف: 56] ، فإذا تصدق الموسرون على الفقراء، وواسوهم قبل الاستغاثة أو بعدها، فكل هذا طيب، ومن أسباب الغيث، وهكذا الدعاء والاستغفار، والتوبة إلى الله والصدق في ذلك، والبكاء من خشيته جل وعلا، والإكثار من العبادات والطاعات، والحذر من المعاصي كل هذا من أسباب الغوث. أما أن يحدثوا شيئا ما شرعه الله، من حملهم الأخشاب المعينة أو أشجارا معينة أو ذبائح تذبح على وجهه معين، تجعل رؤوسها أو أشياء منها في مكان معين، كعند بعض الشجر، حتى يجيء طائر يأخذها، أو عند بعض الجبال، أو بالذهاب إلى بعض المشايخ أو غير ذلك، كل هذا لا أصل له، بل هو من البدع والخرافات.

المصدر:

الشيخ ابن باز من فتاوى نور على الدرب(3/114 - 116)

أضف تعليقاً