الجمعة 19 شوال 1443 | آخر تحديث امس
0
المشاهدات 1232
الخط

الجمع بين: (لا عدوى ولا طيرة) وحديث: (فر من المجذوم)

السؤال:

كيف نوفق بين قوله-صلى الله عليه وسلم-: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر» وبين قوله: «فر من المجذوم فرارك من الأسد»؟

الجواب:

التوفيق بينهما أن قوله-صلى الله عليه وسلم-: «لا عدوى، ولا طيرة» نفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية بأن الأمراض تعدي بنفسها، بحيث ينتقل المرض من المريض إلى السليم بنفسه حتماً، فنفى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ذلك، وبين أن العدوى لا تكون إلا بإذن الله -سبحانه وتعالى- ، أي: إن هذا النفي يتضمن أن العدوى لا تكون إلا من الله -عز وجل- ، ولهذا أورد على النبي-صلى الله عليه وسلم- لما حدث بهذا الحديث أن الرجل يأتي إبله السليمة بعير أجرب فتجرب الإبل، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم- رداً على هذا الإيراد: «فمن أعدى الأول»؟ أي: من جعل في الأول المرض؟ هل هناك مريض أعداه؟ و لا، ولكن الذي جعل فيه المرض هو الله، فالذي جعل المرض ابتداءً في المريض الأول هو الذي يجعل المرض ثانية في المريض الثاني بواسطة العدوى.  وعلى هذا فيكون معنى الحديث: (لا عدوى) أي: بنفسها، ولكن ذلك بتقدير الله -عز وجل- الذي جعل لكل شيء سبباً، ومن أسباب المرض اختلاط المريض بالسليم، ولهذا قال: «فر من المجذوم فرارك من الأسد»؛ لأن اختلاطك به قد يكون سبباً للعدوى، فينتقل المرض من المجذوم إليك إذا اختلطت به، ولهذا قال: «فر من المجذوم فرارك من الأسد». فيكون الحديث الثاني فيه الأمر بتجنب أسباب المرض وهي مخالطة المريض، ولهذا جاء في الحديث: «لا يورد ممرض على مصح». 

المصدر:

الشيخ ابن عثيمين من فتاوى نور على الدرب

أضف تعليقاً