الثلاثاء 01 رمضان 1442 | آخر تحديث قبل 6 أيام
0
المشاهدات 81
الخط

هل يجزئ إخراج النقود في فدية الصوم ؟

السؤال:

سئل فضيلة الشيخ -رحمه الله تعالى-: رجل كبير مريض لا يستطيع الصوم فهل يجزئ إخراج النقود عن الإطعام؟ وهل يجزئ عن ذلك أن ندفعها فيما يسمى بتفطير مجاهد؟

الجواب:

يجب علينا أن نعلم قاعدة مهمة، وهي أن ما ذكره الله عز وجل بلفظ الإطعام أو الطعام وجب أن يكون طعاماً، وقد قال تعالى في الصوم: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 184] وقال في كفارة اليمين: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[المائدة: 89] وفي الفطرة فرض النبي-صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعاً من طعام، فما ذكر في النصوص بلفظ الطعام أو الإطعام فإنه لا يجزئ عنه الدراهم، وعلى هذا فالكبير الذي كان فرضه الإطعام بدلاً عن الصوم لا يجزئ أن يخرج بدلاً عنه دراهم، لو أخرج بقدر قيمة الطعام عشر مرات لم يجزئه؛ لأنه عدول عما جاء به النص، كذلك الفطرة لو أخرج قدر قيمتها عشر مرات لم يجزئ عن صاع من الحنطة؛ لأن القيمة غير منصوص عليها. وقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». وعلى هذا فنقول للأخ الذي لا يستطيع الصوم لكبره: أطعم عن كل يوم مسكيناً، ولك في الإطعام صفتان: الصفة الأولى: أن توزع عليهم في بيوتهم تعطي كل واحد خمس الصاع المعروف من الرز وتجعل معه ما يؤدمه. الصفة الثانية: أن تصنع طعاماً وتدعو إليه عدد المساكين الذين يجب أن تطعمهم، يعني يمكن إذا مضى عشرة أيام تصنع عشاء وتدعو عشرة من الفقراء يأكلون، وكذلك في العشر الثانية، والعشر الثالثة، كما كان أنس بن مالك -رضي الله عنه- حين كبر وصار لا يستطيع الصوم يطعم ثلاثين فقيراً في آخر يوم من رمضان. وأما صرفها لما يسمى بتفطير مجاهد، فالمجاهد ليس عندنا حتى نفطره، وإذا دفعنا ما يفطره اليوم فمتى يصل إليه؟ ربما يصل بعد يومين أو ثلاثة، أو ربما لا يصل إلا بعد العيد حسب المواصلات وحسب تسهيل الوصول، لكن شيئاً طلب منك اجعله في بلدك حتى تكون مطمئناً على وصوله في وقته، ومثل ذلك أيضاً زكاة الفطر لا تخرجها إلا في بلدك مهما كان الأمر، حتى إن العلماء قالوا: يحرم على الإنسان أن يخرج فطرته في غير بلده، فإن كان ليس في بلده فقراء أخرجها في أقرب البلاد إليه من البلاد التي فيها الفقراء. وزكاة الفطر والأضاحي مطلوبة من الشخص تتعلق ببدنه، ولهذا قال العلماء: لو كان الإنسان في بلد وماله في بلد أخرج فطرته في البلد الذي هو فيه، وأخرج زكاة المال في البلد الذي فيه المال، وكوننا نجعل حتى الفطرة والأضحية تذهب إلى المكان الفلاني والناس الفلانيين هذا خطأ؛ لأن هذه عبادات مقصودة منا، والأضحية إذا دفعناها إلى مكان ما بقيت بيوتنا ليس فيها أضحية، فلا نقيم فيها شعائر الإسلام والأضحية من الشعائر، ولهذا قال العلماء: لو تصدق بقيمة الأضحية ألف مرة ما أجزأت عن الأضحية لأن الله يقول: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾[الحج: 37] وأنا أرى أن مساعدة المجاهدين ينبغي أن يحث الناس على التبرع حتى يجعلوا من أموالهم نصيباً للجهاد في سبيل الله، أما أن تجعل الزكوات الواجبة التي هي خارجة على كل حال ومفروضة تجعل في الجهاد ولا تبذل أموال خاصة للجهاد، معنى ذلك أننا دفعنا نصيب الجهاد مما أوجب الله علينا من الزكاة، فكأننا لم نشارك في الجهاد بالتطوع للجهاد، لأن الزكاة مطلوبة منا فرض، وفتح هذا الباب للناس أن يجعلوا زكاة أموالهم وزكاة أبدانهم تصرف في الجهاد يجب أن يتأمل الإنسان فيه حتى لا نفتح للناس وقاية أموالهم بزكوات أموالهم، نقول: اجعل في مالك للجهاد حتى تكون مجاهداً، أما أن تجعل زكاتك في الجهاد وتدع بقية أصناف الزكاة ففيه شيء. صحيح أن المجاهدين لهم حق في الزكاة لكن غير المجاهدين سبعة أصناف لهم حق في الزكاة أيضاً، فاجعل التبرع للجهاد من مالك، واجعل من زكاتك للجهاد، واجعل لبقية الأصناف نصيبهم. على كل حال الذي أريد أن أقوله في مسألة زكاة الفطر لا يجوز أن تخرج في غير بلد الإنسان، والأضحية لا يجوز أن تصرف إلا في بلد الإنسان، الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، جعلها الله تعالى للمقيمين في أوطانهم، كما جعل للحجاج هدايا في مكة والله حكيم، أما أن نصرفها دراهم للمكان الفلاني والمكان الفلاني، وتبقى بيوتنا معطلة من الأضاحي، أو من العقيقة بالنسبة للأولاد فلا، افتح للمسلمين التبرع للجهاد بأموالهم؛ لأن الجهاد بالمال عديل الجهاد بالنفس، دائماً يقرن في القرآن بين الجهاد بالمال والجهاد بالنفس، ويقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في الأغلب، أما أن نجعل زكواتنا والأشياء التي أوجب الله علينا في الجهاد، ونبقي دراهمنا محفوظة لا نشارك بالجهاد هذا فيه شيء من النظر، وأنا لست أقول: لا نتبرع، بل ينبغي أن نتبرع للمجاهدين في كل مكان؛ لأنهم إخوتنا، وعلينا نصرتهم، لكن كوننا نجعل واجباتنا التي أوجب الله علينا في أموالنا، أو أوجبها الله شعيرة من شعائر الإسلام تكون في بيوتنا نصرفها يميناً وشمالاً هذا فيه نظر، والله أعلم.

المصدر:

مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(19/116-120)

أضف تعليقاً